هذه الكنوز لأمير المؤمنين ولم يأخذ منها شيئًا ، فقال سيدنا عمر: يا سبحان الله ، فقال سيدنا علي: يا أمير المؤمنين أعجبت من أمانته ؟ لقد عففت فعفوا ولو وقعت لوقعوا .
إذا كان الأب مثاليًا هذا يكفي ، وأن يكون أخلاقيًا وورعًا وعفيفًا وصادقًا ، تجد الابن صادقًا ويصلي ، بيت تقام فيه الصلوات الخمس الأولاد يصلون بشكل طبيعي ، فالقدوة سلاح فعال في التربية لا يقدر بثمن ، أحد كبار المربين المسلمين ابن خلدون يقول: إن من يعامَل بالقهر يصبح حملًا على غيره .
الابن إذا قسوت عليه قسوة شديدة يفقد ثقته بنفسه ، فيصبح عبئًا عليك ولا يحسن شيئًا ، أضعفت له ثقته بنفسه ، إذا تكلم تقول له أن يصمت ، أراد مساعدتك تخبره بعدم معرفته ، لم يعد يفعل شيئًا أبدًا ، ضعيف الثقة بنفسه مهزوز الشخصية ، إذا جلس بمكان لا يستطيع أن يتكلم كلمة ، وبعض أمراض الكلام تتأتى من قسوة الأب مثل التأتأة والفأفأة والحبسة ، أمراض الكلام مخيفة أسبابها نفسية فقط ، معظم أمراض الكلام نفسية تأتي من قسوة الأب أو المعلم .
أخ كريم زوج ابنته لزوج قاس ٍجدًا ، فالبنت تركت بيت زوجها وجاءت لبيت أبيها ، وفي هذا البيت جاء الزوج غاضبًا وطرق الباب ودخل وهجم على زوجته أمام طفل صغير فأصيب فورًا بالحبسة من خوفه ، وعانى منها حوالي اثنتي عشرة سنة ، تذكروا هذا الحديث:
(( عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شي إلا زانه ولا يُنْزَع من شي إلا شانه ) ).
[رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها]
البيت الذي فيه رفق ، ولا يوجد فيه صياح ، ولا ضرب ، ولا قتل ، ولا تخبيط أبواب ، ولا كسر بلور ، ولا أعمال عنف ، هذا البيت فيه ملائكة وراحة نفسية ، فبقدر ما تكون هادئًا بقدر ما يكون الذين معك هادئين ، الحلم سيد الأخلاق وكاد الحليم أن يكون نبيًا .
يقول ابن خلدون: إن من يعامل بالقهر يصبح حملًا على غيره ، إذ هو يصبح عاجزًا عن الذود عن شرفه وأسرته لخلوه من الحماسة والحمية .
إذا بنت مهانة في بيتها ، أمها تشتمها ، وأبوها كذلك ، ودائمًا محتقرة ، هذه تصبح لينة مع أي أجنبي ، من تسمع منه كلامًا معسولًا تلين معه ، لأنها فقدت العطف من بيتها ، أنا لا أعطي مبررًا ، لكن البنت لا تُضرَب فلها مكانة كبيرة ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقف لفاطمة وهذا شيء غريب جدًا ، لما جاءته قال:
(( ريحانة أضمها وعلى الله رزقها ) ).
[ ورد في الأثر ]
لا يوجد أقرب من البنت لأبيها ، فالذي تسول له نفسه أن يضرب ابنته مشكلة كبيرة ، البنت أساسها الحياء والخجل ، ومحبة الأب والأم ، فالأب والأم القاسيان على ابنتهم دائمًا كلام قاسي