[ مسلم عن أبي سعيد ]
مرة افتتح مسجد في بعض أطراف دمشق ، ودعي إليه علماء دمشق ، وألقوا كلمات رائعة في هذا الحفل ، وتناولوا الطعام ، وخرجنا من هذا ، في الضفة الثانية من الطريق ملهى ـ والعياذ بالله ـ فيه كل أنواع الموبقات ، مسجد في طرف ، وملهى في طرف ، الذي أسس الملهى مات بعد أسبوع من افتتاحه ، والذي أسس المسجد استقبل هؤلاء المدعوين ووجهه كله بشر ، أنا خرجت من الحفل قلت: سبحان الله ! لو وقف هذان الرجلان أمام الله عز وجل ، الأول أراد إفساد الناس وحملهم على الزنا والخمر والموبقات ، والثاني أراد تعريف الناس بالله من خلال هذا البيت العظيم الذي بناه لله .
أحيانا تجد قارئ قرآن توفي وقراءته تملأ الخافقين ، ومغنِّيًا توفي وأغانيه تملأ الخافقين ، وكلاهما ميت ، فلذلك:
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ).
[ أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
هذا الذي له عمل صالح عند الموت ينقطع عمله فما قولكم بالذي ليس له عمل إطلاقًا ؟ سبحان الله ! في القرآن الكريم آيات دقيقة قال تعالى:
* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) *
( سورة الملك )
أحيانًا نجري امتحانًا من أجل أن نعرف الناجحين من الراسبين ، هناك رسوب ونجاح ، لكن لو أن الطلاب جميعًا ناجحون ، الامتحان مهمته أن نعرف المتفوقين ، أن نعرف التفوق ، فدائمًا وأبدًا ينبغي أن يكون التفوق هو الأصل ، كل هذا الكون مخلوق من أجل الإنسان ، فما خلق الله هذا الكون من أجل أن ترسب أو تنجح ، من أجل أن تتفوق .
بالمناسبة لأنك إنسان أنت متفوق ، والدليل حينما قال الله عز وجل:
* إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ *
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
أيْ إن الإنسان قبل حمل الأمانة ، إذًا ميزه الله ، فلما قبل حمل الأمانة سخر الله له السماوات والأرض ، لماذا الإنسان متفوق ؟ لأنه بإمكانه أن يعصي الله فلم يعصه ، لماذا يثاب الصادق ؟ لأنه بإمكانه أن يكذب فلم يكذب ، لماذا يثاب الأمين ؟ لأنه بإمكانه أن يخون فلم يخن ، لماذا يثاب العفيف ؟ لأنه بإمكانه أن يزني فلم يزنِ ينقلنا هذا إلى موضوع الأمانة .