إذا وضعت مئة ألف عند إنسان ، وكتب لك إيصالًا دقيقًا ، هذا المبلغ ليس أمانة ، هذا إيداع ، لأن الذي أعطاك هذا الإيصال يمكن أن تقاضيه ، لو شاهدت عليه شاهدين ، أما حينما يعطيك مئة ألف ، ولا يأخذ منك إيصالًا ، وأنت بإمكانك أن تعطيه أو لا تعطيه ، فأعطيته ، أنت إذًا أمين ، هذه الأمانة ، أنت مخير ، الآن بإمكانك أن تأتي إلى ملهى أو إلى مسجد ، بإمكانك أن تصلي أو لا تصلي ، بإمكانك أن تغض البصر أو أن تطلق البصر ، بإمكانك أن تطلب العلم أو تطلب الجهل:
(( سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النّاسَ الْجَنّةَ ، قالَ: تَقْوَى الله ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ) ).
[ رواه الترمذي عن أَبِي هُرَيْرَةَ]
أكبر سببٍ لدخول الجنة طاعة الله وحسن الخلق ، قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(( إذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ ، فَزَوّجُوهُ ) ).
[ رواه الترمذي عن أَبِي هُرَيْرَةَ]
طاعة الله وحسن الخلق ، والحديث الصحيح عن أبي ذرّ ومعاذ رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:
(( اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُما كُنْتَ ، وأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَة تَمْحُها ، وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) ).
[ رواه الترمذي عن أبي ذرّ ومعاذ رضي اللّه عنهما]
إذًا تقوى الله هي معين المعلم ، الأب المستقيم هو أب مربٍّ ناجح ، لأن استقامته دعوة ، المعلم المستقيم استقامته دعوة ، معه وسائل النجاح ، إذًا الإخلاص والاستقامة ، هذان الشيئان الأساسيان في نجاح العلمية التعليمية والتربوية .
قال عليه الصلاة والسلام:
(( اتقوا الله ، واعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يبروكم ) ).
[ رواه الطبراني عن النعمان بن البشير رضي الله عنه]
الأب العادل له مكانة ، أما إذا انحاز إلى أحد أولاده ، أو انحاز إلى ولد من زوجة دون ولد من زوجة أخرى سقطت مكانته ، العدل أساس الملك .
رئيس جمهورية فرنسا حينما انتخب ، خطب أقصر خطاب في تاريخ فرنسا ، قال: أنا أشكر من انتخبني ، وأحترم من لم ينتخبني ، وأنا لكل الفرنسيين ، دقق في هذه الكلمة ، هو أب لكل الناس .
أنت كمعلم أنت لكل الطلاب ، فإذا انحزت إلى مجموعة طلاب معينة ، لعلاقات معينة ، لانتماءات معينة ، لأسباب معينة ، للطلاب الأغنياء فرضًا ، للطلاب الأذكياء ، إذا انحزت لهم أنت فقدت العدالة ، وحينما تفقدها تفقد قوة التأثير ، أما حينما ترعى كل الأولاد وكل الطلاب ، بصرف النظر