(( اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ) ).
[أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
إذًا منهج الله عز وجل في قرآنه ، ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم في سنته قائم على التحذير ، ولكن أنت حينما لا تأتمر بما تأمر ، ولا تنتهي عما تنهى ، لا وزن لتحذيرك ولا لتوجيهك ، لسان حال من يقول لك احذر يقول لك: يا طبيب طب لنفسك ، حالات كثيرة الطفل يراها ، الطفل يرى أباه يكذب ثم ينهاه عن الكذب ، يرى أباه يدخن ثم ينهاه أن يمسك هذه اللفافة ، يرى أباه ينظر ملء عينه لامرأة لا تحل له ثم يأمر زوجته أن تغض بصرها ، التناقض يراه الابن ، وإذا تناقض الإنسان سقط من عين من يربيه ، سقوط الإنسان من عين الناس شيء كبير ، لكن سقوط الإنسان من عين الله شيء أكبر ، لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه خيرٌ له من أن يسقط من عين الله ، إذًا القرآن مفعم بألوان وعدد كبير جدًا من التحذيرات ، إذا كان هذا منهج الله في معاملة عباده فأنت أيها الأب وأنت أيها المعلم وأنت أيها الداعي ينبغي أن تحذر ، أي إنسان أتى بموظفة مثلًا والموظفة متفلتة ، وهي راغبة في أن تلفت نظر من حولها إلى مفاتنها ، وعندك شباب ، وجاءك إنسان محب ينبغي أن يحذرك من هذا ، هذه مظنة ، فتنة كبيرة في المعمل ، أو في المكتب ، فإذا بقي ساكتًا فهو شيطان أخرس .
يجب أن تأمر بالمعروف لكن بلطف ، من دون فضيحة ، بينك وبينه ، على انفراد بيِّن له مضاعفات هذا العمل ، أديت الذي عليك وبقي لك الذي عند الله ، أديت الذي عليك سواء استجاب أم لم يستجب ، ارعوى أم لم يرعوِ ، أنت أديت الذي عليك ، لك ابن وجهه ، بيِّن له بأدب ، بلطف ، بترفق ، لكن إن لم يستجب هذه مشكلته .
لنبدأ بأول قضية تحذيرية هي تعد من أول مقومات هذا الدرس ، التحذير من الردة والعياذ بالله ، كلمة الردة كلمة كبيرة جدًا ، تقابل الهلاك ، لكن يوجد أنواع مخففة لا تعد ولا تحصى كلها ارتداد عن الدين ، دون أن تشعر ، وأنت صائم مُصلٍّ ، وأنت ترتاد المساجد ، لأن الله عز وجل قال:
* وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) *
(سورة يوسف)
هذا الشرك الخفي ، وأخطر شيء الشرك الخفي ، أخطر مرض الذي لا أعراض له ، أما أي مرض له أعراض تتنبه بوقت مبكر جدًا ، أما المرض الذي ليس له أعراض فهذا أخطر الأمراض ، فلذلك الردة بالمعنى الضيق توجب عقابًا أليمًا عند الله ، بل إن الردة بمعناها الواسع تشمل أشياء كثيرة ، مثلًا المناداة بأفكار ومبادئ تصرف المسلم عن أن يكون الله سبحانه وتعالى هو مقصوده ومعبوده ، يقول لك: التنمية ، أصبحت التنمية إلهًا يعبد من دون الله ، العمل العَمل ، قضية صلى أم لم يصلِّ ، ضبط