الآن من مظاهر الارتداد إعطاء الولاء والمحبة والطاعة لغير الله ، الولاء أي الإتباع ، الولاء يعني حبًا ، الولاء يعني الاسترشاد ، الولاء يعني اهتداء ، من هو وليك ؟ من تراه كبيرًا ؟ من تراه مفلحًا ؟ أهل الدنيا ؟ الغرب ؟ بإباحيتهم ، بشذوذهم ، بانحرافهم ، بأكلهم الربا ، بعدوانهم على الشعوب ، هؤلاء عندك كبار ؟ لا والله ليسوا كبارًا أبدًا ، هم صغار لأنهم عبء على البشرية وليسوا في خدمتها ، فالولاء الحب ، الولاء الإتباع ، الولاء التقدير:
(( من هوى الكفرة فهو مع الكفرة و لا ينفعه من عمله شيئًا ) ).
[السيوطي عن جابر]
إعطاء الولاء والمحبة والطاعة لغير الله ، لكن حتى أكون دقيقًا معكم لا بد من استثناء واحد ، لو إنسان غير مسلم أحسن إليك ، أو كان منصفًا معك ، أو خدمك ، فأنت بحكم إنسانيتك ، وبحكم فطرتك تحبه ، أنا أطمئنك أن هذا الحب لا علاقة له بالولاء والبراء ، هذا حب فطري ، وفي الحديث القدسي الوارد في الأثر:
(( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها . ) )
[ورد في الأثر]
لو أن لك قضية عند قاضٍ غير مسلم وكان حكمه عادلًا ، وكان خصمك قويًا جدًا وغنيًا جدًا ، وأغراه بأشياء كثيرة ، وحكم بالعدل ، أنت تحبه قطعًا وإذا أحببته لست مخطئًا ، إنك تحب الكمال الذي فيه ، تحب عدله ، تحب إنصافه ، تحبه لأنه رفض الإغراءات ، هو له مواقف معينة ، هو يرى ذلك ، هو قاضٍ ، فإن جاءك خير من إنسان غير مسلم وبغير قصد فتنك ، أي بريء .
أحيانًا يكون هناك مطب أو طُعم ، إذا كان هذا الخير طعمًا أو مطبًا هذا موضوع آخر ، أما إن كان خيرًا عاديًا مبنيًا على كرم الأخلاق فلا مانع ، إن الله يحب معالي الأمور .
شيء آخر:
* ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) *
(سورة الجاثية)
وقال:
* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإخوانكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) *
(سورة التوبة)
وقال:
* لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (22) *