هؤلاء شبهوا في القرآن الكريم بإزاحة جبل عن مكانه ، كما أنه يستحيل استحالة مطلقة أن ينقل أصغر جبل في العالم مثل جبل قاسيون إلى درعا ، هل ينقل ؟ لو جئنا بجيوش الأرض ، بأقوى الدول في العالم ، هل بالإمكان أن يزاح هذا الجبل بكامله من شمال دمشق إلى درعا ؟ الله عز وجل قال:
* وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) *
(سورة إبراهيم)
الأب الغافل عن تربية أولاده ، ذهبوا إلى المدرسة ، علموا أن داروين صاحب نظرية النشوء والارتقاء ، أن الكون أصله غازات ، والغازات تحولت إلى كتل بفعل الضغط ، ومن الضغط نشأت الكواكب ، والكواكب أصبح فيها ماء ، والماء سبَّب حتًّا ، والحت صنع خلايا ، وبعد ذلك أصبح هناك نبات ، وبعد ذلك حيوان في البحر ، وبعد ذلك انتقل إلى البر ، والله شيء مضحك ، وبعد ذلك تحول السمك إلى دلفين وحوت ، والحوت إلى تمساح ، والتمساح إلى مخلوق آخر وهكذا حتى أصبح قردًا ، وبعد ذلك إنسانًا وهكذا ، هذه قصة آدم ليس صحيحة ، قصة آدم وحواء الحقيقة أنها ألغيت .
أنا أقول لكم كلامًا أيها الأخوة ، نحن محاطون بنظريات كافرة ، بنظريات ألطف اسم تنعت به أنها علمانية ، وهي نظريات جهلانية أساسها الجهل ، أساسها إلغاء وجود الله عز وجل ، فإذا اقتنع الابن أنه لا يوجد دين فهذه قضية ، الدين نحن اخترعناه لضعف الإنسان أو لإحباطه ، يقولون لك أن الإنسان حينما يفتقر يأتي إلى المساجد ، من فقره ، من إحباطه ، خبثاء جدًا ، يشهد العالم الآن صحوة عند الأغنياء يملكون ملايين كثيرة ويأتون إلى المساجد ، ويتعرفون إلى الله ، وقد تجد تدينًا في صفوف علية القوم لا يقل عن ضعفاء القوم .
قصدي من هذا الدرس المتعلق بالتحذير أنه لا يوجد أب يسعد بابنه إلا بعد أن يراقبه ، يناقشه ، ويحاوره ، حدثني أخ له أخ جاء من بلاد بعيدة ، ويعتقد اعتقادات كلها تتناقض مع القرآن الكريم ، قال لي: أربعة أسابيع سيغير مجرى الأسرة كلها لو لم يكن له أخ إيمانه قوي ، جلس معه ، وحاوره ، وأقام عليه الحجة ، وتأثر الأخ الذي جاء من هذه البلاد ، وعاد إلى صوابه ، مشكلة كبيرة ، قد نكون في غفلة إذا لم يوجد تغذية دينية من قبل الأب أو الأم أو الأخ الأكبر أو الجامع أو الشيخ أو المرشد ، إذا لم نجد تغذية دينية علمية .
أقول لكم هذه الكلمة أيها الأخوة ، من دعا إلى الله بمضمون سطحي ، غير متماسك ، متناقض ، وبأسلوب غير علمي ، وبطريقة غير تربوية ، أو دعا إلى الله بأسلوب عميق ، وبمضمون عميق ، وبأسلوب علمي ، لكن اكتشف المدعو بأن الذي يدعوه ليس عنده مصداقية ، أي لا يفعل ما يقول ، فهذا المدعو بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب وبهذا المضمون لا يكون عند الله مبلغًا ، ويقع إثم تفلته من الدين على من دعاه بهذه الطريقة .