هذا الكلام ما مؤداه ؟ أنت لو حاصرت ابنك ، وبقي بحجرك ، لكن بعد ذلك كبر وما علمته ، وما بينت له ، يمكن أن ينحرف انحرافًا لا تقوى على سماع أخباره ، أما إذا نورته بأن تقول له: هذه الفكرة غير صحيحة يا بني ، هذه الفكرة ينقضها القرآن ، ينقضها الميزان الصحيح ، ينقضها العقل ، ينقضها الواقع ، البديل هذه الفكرة وهذا دليلها ، في حالات كثيرة جدًا في قمع ومنع بسن معين ، فلما شب عن الطوق انحرف انحرافًا لا حدود له .
إذًا أيها الأخوة ، هذا الدرس المتعلق بالتحذير أنا أعلق عليه أهمية كبيرة ، يعني ما الذي يمنع أن تمسك كتاب العلوم للصف الثامن أو التاسع أو العاشر وتقرأ فقرات منه ، هذا الكتاب يدرسه ابنه ، هل فيه نظرية تتناقض مع القرآن ، ألا تملك أيها الأب حجة قوية لنقض هذه النظرية ، أم أن الأمور سائبة ، العالم الغربي هكذا يعتقد ، افتح أي موسوعة علمية ، افتح أي موسوعة من دون استثناء ، الإنسان الحجري ، والإنسان الذي كان يشبه الغوريلا ، والإنسان الذي يشبه الشمبانزي ، والإنسان الذي قبل والذي بعد ، محصلة الموسوعات كلها أن الخليقة ما بدأت بآدم وحواء بدأت بهذا التسلسل العشوائي التطوري ، فأين أنت أيها الأب ؟ أين حجتك ؟ أين قوله تعالى:
* وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (83) *
(سورة الأنعام)
في ردود قوية جِدًا جدًا ، ناصعة جِدًا جدًا ينبغي أن تعرفها ، وأن تقنع ابنك بها ، أنا لا أتمنى أن يكون في انفصام شخصية ، يعني طفل يتعلم في المسجد شيء وفي المدرسة شيء آخر ، يتمزق أيهما أصح ؟ الصحيح ما تعلمه في المدرسة ، أم ما تعلمه في المسجد ؟ أم أن هذا الطفل ينبغي أن يكون منافقًا ، إذا التقى بأهل الدين أرضاهم باعتقاده السليم ، وإذا التقى بهؤلاء أساطين الكفر والشرك أرضاهم بكلام يقنعهم ، أنت إما أن تعمل انفصام شخصية عند ابنك ، أو تعمل صراعًا مريرًا ، وهذا الصراع إذا استمر ينتقل إلى اللامبالاة ، تجد شخصًا لا يبالي إطلاقًا ، أحد أسباب اللامبالاة أنه في صراعات مستمرة مزمنة بين جهة وأخرى .
أعلم علم اليقين خطورة هذا الدرس ، تتسرب إلى عقول أبنائنا عقائد تتناقض مع القرآن ، مثلًا يقول لك: شعوب الهند متوسط أعمارهم أربعون سنة ، الشعوب المتقدمة ماديًا والتي عندها وعي صحي عمرها المتوسط ثمانون سنة ، خمسة وسبعون للرجال ، وخمسة وثمانون للنساء ، معنى هذا أن العمر ليس بيد الله ، وليس ثابتًا ، بحسب الوعي الصحي ونوع الطعام يتغير العمر ، هذه الفكرة تتناقض مع القرآن الكريم ، كيف توفق بينها وبين القرآن الكريم ؟ إحصاءات أيضًا ، فالأمر الآن لا يتم بسهولة ، اعتقادًا بسيطًا ، ساذجًا ، سطحيًا ، هكذا قال الشيخ ، تجد نفسك أمام مقالات ، ندوات ، أمام محاضرات ، أمام كتب ، أمام أشرطة كلها تناقض القرآن ، ماذا تفعل أنت ؟ الآن الباطل قوي ، الباطل قوي جدًا ، فإن لم تحصن أولادك من هذه العقائد الزائغة في خطورة كبيرة ، وأنا أقول دائمًا