كعادتي أن المجتمعات القديمة تشبه حديقة حيوان تقليدية ، الوحوش في الأقفاص ، والزوار طلقاء ، بؤر الفساد الفكري والسلوكي كان محصورًا ، أما الوضع العام جيد ، حينما كنا في الخمسينات هكذا كان الوضع ، الآن وضع المجتمع الإسلامي يشبه حديقة حيوان حديثة جدًا ، إفريقية ، الوحوش طلقاء ، والزوار إن لم يلجؤوا إلى مركبة مصفحة يؤكلون ، لا تقدر الآن إلا أن تحصن ابنك تحصينًا ذاتيًا داخليًا ، توعيه ، تبين له مكر الشرك ، مكر الكفر ، هذه النظريات ليس لها أساس من الصحة ، صممت لضرب دين يحارب العلم في غير بلادنا ، هذه مصممة لغير الإسلام ، مصممة لدين يحارب العلم أشد المحاربة .
نحن حينما نوقن أن هذه العقائد إذا تسربت إلى عقول أولادنا نشأ عنا خطورة كبيرة جدًا ، ينبغي أن نبادر إلى الحوار والسؤال والجواب دائمًا ، المؤمن له من كل آية متعلقة بنبي نصيب ، حينما قال الله عز وجل:
* وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ (83) *
(سورة الأنعام)
حينما نفعل هذا نكون قد حصَّنّا أولادنا ، أما شاب متردد بين ما في القرآن وبين ما في الكتب ، بين ما يلقيه عليه الشيخ في درس علم وبين ما يلقيه عليه أستاذه في الصف ، هذا التناقض في تفسير نشأة الخليقة ، هذا التناقض يسبب إما حالة لامبالاة صار في صراع مرير مستمر ، أو انفصام شخصية ، إما نفاق أو كفر ، طبعًا هذا الدرس أيضًا درسًا تحذيريًا أي أنا أعلم علم اليقين أن معظم أخواننا الكرام على عقيدة سليمة ومتينة ، وأولادهم إن شاء الله على شاكلتهم ، ولكن قال تعالى:
* وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) *
(سورة الذاريات)
الحقيقة المسلم بتقصيره في فهم دينه لا يعلم ما هي أسس العقيدة الصحيحة ، فقد يلتقي بإنسان ، قد يقرأ مقالة ، قد يقرأ كتابًا ، قد يستمع إلى ندوة ، فتتسرب إليه أفكار يظنها أنها من الدين و الدين منها بريء .
إذًا حوارك مع أولادك ، سؤالك عن عقيدتهم ، عن تصوراتهم ، والأجوبة تعلم ابنك أن لا يقبل شيئًا إلا بالدليل العلمي ، ولا يرفض شيئًا إلا بالدليل ، وتعرفه بمصداقية القرآن ، وبأدلته الناصعة ، وبإعجازه ، وبأن هذا الكلام كلام الله ، وما هو الوحي ؟ وكيف جاء الوحي ؟ وعصمة النبي عليه الصلاة و السلام ، هذه بديهيات يجب أن تعلم أولادك إياها وإلا الطرف الآخر جاهز ، يغزو عقول أبنائنا غزوًا فكريًا ، إن في المدارس أو في الشاشة ، هذه الشاشة الآن ليست تابعة لمكان معين ، بهذا التنوع الكبير في المحطات الفضائية أصبح هناك خلاط ، كيف خلاط الفواكه ، الكل يختلط في هذا الخلاط ، وهذا التواصل الإعلامي ، تنوع الفضائيات سبب عملية خلط ، فكل الشبهات التي في