مرة كنا بجلسة علمية ، وكان أحد الحاضرين شاعرًا ، وكانت الضيافة حلويات ، فأحد الحاضرين داعبه وقدم له قطعة من هذه الحلويات ، وقال له: مبرومة بالفستق .
فأجابه الشاعر:
مبرومة بالفستق تصيح أين نلتقي
في حلب لذيذة وحلوة في جلق
غرب إذا أكلتها في نشوة وشرق
مبرومة كأنها سوارة الخورنق
أي على البديهة جاء بأربعة أبيات ، هذه شاعرية ، شيء فطري ، أحيانًا القصة أيضًا ميل فطري ، تجد إنسانًا يتكلم بقصة بشكل رائع ، يأتي إنسان آخر يعيدها فلا تجد لها أي جمال ، يشوهها إذا أعادها ، إنسان يصنع من قصة تافهة قصة رائعة ، هذه كلها قدرات ، فإن أردت أن تربي ابنك يجب أن تكتشف قدراته التي أودعها الله فيه ، وأن تنميها ، يفلح وينجح ويتفوق ، أما أن تحمله قسرًا على اختصاص لا يحبه ، أو على حرفة لا يحبها ، هذا من سلوك المجتمعات المتخلفة .
أنا أقول ـ ونحن في مسجد أنا أتحدث عن القدرات المشروعة ـ لا تقل لي: رقص باليه مثلًا ، أتحدث عن القدرات المشروعة التي يقرها الدين والشرع ، هذه القدرات حاول أن تنميها ، حتى التعليم الثانوي مهمته الأولى اكتشاف طاقات الطلاب ، وقد تبدو هذه الطاقات في التعليم .
أحيانًا في احتفالات معاهد القرآن الكريم ـ قد لا تصدق ـ طفل عمره خمس سنوات قبل أن يدخل المدرسة يحفظ كتاب الله ، كله طاقة هائلة جدًا ، والحقيقة يحتاج إلى توافق ميول ، التفوق يحتاج إلى أن تختار لابنك اختصاصًا ، أو دراسةً ، أو حرفةً تتوافق مع ميوله عندئذ يتفوق ، وفي الحديث الشريف يقول عليه الصلاة والسلام:
(( أعينوا أولادكم على البر ) ).
[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]
(( رحم الله والدًا أعان ولده على بره ) ).
[ أبو الشيخ عن علي وابن عمر]
أحيانًا تجد أبًا يضع ابنه معه في المحل التجاري ويمنعه أن يدرس وعنده رغبة جامحة إلى الدراسة ، أنا أقول هذا الأب مجرم في حق ابنه ، وكم من ابن يتوق إلى العمل وأجبره أبوه على اختصاص مجرد فأتعبه وتعب الأب كثيرًا ، فالعبرة أن تكتشف ميولك طبعًا ضمن الحدود الإسلامية ، نحن عندنا عبارة في الأخبار المياه الإقليمية والأجواء الإقليمية ، فأنت تسبح بالمياه الإقليمية الإسلامية ، مادمت