أيها الأخوة: لا زلنا في الحديث عن رسالة المسجد ، لمجرد أن تصلي مع إخوانك هذه رحمة ، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب .
(( عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ ) ).
[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه ]
أيها الأخوة الكرام: الجماعة حصن ! يحدثني بعض الأخوة: قد يأتي للدرس متأخرًا ، مع أنه فاته كلام كثير كان ينبغي أن يتعلمه ، لكن لمجرد أن يلتقي بإخوانه ويحبهم ويحبونه يشعر براحة ، الإنسان في الأصل اجتماعي ، فإذا كان أخوانه من المؤمنين هي راحة ما بعدها راحة ، فلذلك صلاة الجماعة لو لم يكن في المسجد إلا صلاة الجماعة لكفى ، فإذا كان فيه درس علم ، درس العلم تشحن فيه شحنة علمية ، وشحنة روحية ، الإنسان يحتاج لشحنتين ، لابد من حديث ، آية ، حكمة شرعية ، سيرة ، موعظة ، تضاف لمعلوماتك الدينية ، ولابد من شعورك بالأنس في المسجد ، وإذا قرأت الحديث القدسي:"إن بيوتي في الأرض المساجد ، وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهر ثم زارني ، وحقّ على المزور أن يكرم الزائر"، هذه الراحة النفسية التي يجدها المصلي هي من إكرام الله له لأنه ضيف الله عز وجل ، يؤكد هذا:
(( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) )
[مسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]
هذا كلام سيد الخلق ، كلام من لا ينطق عن الهوى ، وكلام الصادق المصدوق ، السكينة إن منحتها سعدت بها ولو فقدت كل شيء ، وإن حرمتها شقيت بفقدها ولو ملكت كل شيء .
الرحمة مطلق عطاء الله عز وجل ، سعادة على أمن على تفاؤل على ثقة بالله عز وجل ، والملائكة تلهمك الخير وتبعدك عن الشر:"وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ"هل بعد هذا العطاء من عطاء؟
أخوتنا الكرام: الآن هذا واقع أعجبنا أو لم يعجبنا ، المسجد هو المكان الوحيد الذي يعلم العلم الشرعي ، وأصول الدين ، وطريق السلوك لله عز وجل ، وإليكم بعض هذه الأحاديث:
(( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ) ).
[الترمذي عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ]