فآتيك ، بالجنة لا شيء يجمعنا ، أنت مع النبيين وأنا مع عامة المؤمنين ، الله عز وجل أنزل وحيًا من أجل هذا الصحابي ، قال تعالى:
* وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) *
(سورة النساء)
وإذا لم تطع الله ورسوله هل تعرف مع من تجلس ؟ مع شارون في جهنم طبعًا !!!!
عن عاصم بن محمد رضي الله عنه قال: ما سمعت ابن عمر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسمل إلا ابتدرت عيناه تبكيان من شدة الحب .
أقول: دائمًا الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم ، والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم ، والناس جميعًا أتباع قوي أو نبي ، فمن سلاحه ما معه من سلطة هذا أتباع الأقوياء ، ومن سلاحه كماله هذا من أتباع الأنبياء ، سلاحك كمالك ، لطفك ، إنصافك ، أدبك ، أنت من أتباع الأنبياء ، سلاحك معك دفتر ضبط تعال إلى هنا أنت من أتباع الأقوياء .
ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي صلى الله عليه وسلم ثم يبكي .
روى ابن عساكر بسند جيد في شرح هذا الحديث أنه لما نزل بداريا ـ اسم قريب من الشام ـ قال هنيئًا لأهل داريا زارهم بلال و:
(( إن بلالًا رأى في منامه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني يا بلال ، فأنتبه حزنًا وجلًا خائفًا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يبكي عنده ويمرغ وجه عليه ، فأقبل الحسن والحسن فجعل يضمهما ويقبلهما ، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ، ففعل ، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلما أن قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة ، فلما أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله ازداد رجتها ، فلما أن قال: أشهد أن محمدًا رسول الله خرجن العوائق من خدورهن ، وقالوا: بعث رسول الله ، فلما رئي يومًا أكثر باكيًا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك اليوم ) )
أيها الأخوة: لعل ملخص هذا الدرس أنه لا بدّ من تعاون المدرسة مع المسجد مع المنزل ، ولابد من تناغم ، وانسجام ، وتوافق ، وتعاون ، وأي تقصير في أحد هذه المؤسسات ينعكس على المؤسستين .
النقطة الثانية في الدرس: لا يمكن أن تحدث أثرًا في إنسان إلا إذا أحببته وأحبك ، والحب وسائله: ابتسامة ، هدية ، اهتمام ، تواضع ، ملاطفة ، مداعبة ، يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها .