فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 520

* ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ * .

( سورة النحل الآية: 125 ) .

أما في المجادلة * وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * ، المجادلة في خصومة ، الأفكار مرتبطة بكرامة الإنسان فحاول أن تكون قرآنيًا في هذا التوجيه ، * وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * .

في آية أخرى:

* قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * .

( سورة سبأ ) .

ما قولكم ؟ * لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا * ، هل دعوة النبي جريمة ؟ * وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * ، الآية الأولى بمستوى واحد ، أما الثانية فيها تواضع بالغ ، هذا منهج القرآن في حوار الطرف الآخر ، أما الاستعلاء والسُباب ، والاتهام ، والكلمات القاسية ، هذه تثير فتنًا لا تنتهي .

ألا تحبون أن تروا أدب القرآن الكريم ؟ سيدنا يوسف حينما قال:

* وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ * .

( سورة يوسف الآية: 100 ) .

أين كان ؟ كان في الجب ، وكان في السجن ، أيهما أكثر خطرًا ؟ الجب ، الجب احتمال موته كبير جدًا ، أما السجن الحياة مضمونة ، فقد حريته فقط ، قال:

* وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ * .

( سورة يوسف الآية: 100 ) .

لمَ لم يقل من الجب ؟ لأنه إذا قال من الجب ذكّر إخوته بعملهم السيئ ، أراد أن يتجاوز عن أعمالهم ، قال: * وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ * ، ما قال من بعد ما تآمروا على قتلي ، قال:

* مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي * .

( سورة يوسف الآية: 100 ) .

يعني جعلهم بريئين ، أما الذي أوقع بينه وبينهم الشيطان ، والحقيقة ليست كذلك لكن تعلموا أدب الحوار ، كلما الإنسان ارتقى تجد كلامه مهذبًا جدًا .

مرة أحد علماء مصر الكبار توفي رحمه الله ، سافر إلى بريطانيا لإجراء عملية في عينيه ، فجاءت رسائل بعشرات الألوف ، شيء يلفت النظر ، إذاعة لندن أجرت معه حوارًا أنا سمعته ، سُئل عن هذه المكانة التي حباه الله بها ، فسكت ، اعتذر ، ضيع السؤال فلما ألح المذيع عليه ، قال: لأنني محسوب على الله ، عبارة مهذبة جدًا ، أنا عالم ، لا هذه ثقيلة ، أنا طالب علم مهذبة ، طالب علم ، الإنسان كلما تواضع رفعه الله ، وكلما تكبر وضعه الله عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت