فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 781

وقال مالك يجزئ الجذعة منهما، لقوله:"إنما حقنا في الجذعة أو الثنية". ولنا على أبي حنيفة: هذا الخبر، وحديث سعد بن ديلم:"أتاني رجلان على بعير فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك. قلت: فأي شيء تأخذون؟ قالا: عناقًا أو ثنية". 1 رواه أبو داود. ولنا على مالك: قول سويد بن غفلة:"أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز"، 2 وفيه بيان للمطلق في الحديثين قبله. ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا معيبة، لقوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ، 3 ولأن ذلك في كتاب أنس، وفيه:"إلا ما شاء المصدق"- أي: العامل -. فإن رأى المصدق ذلك بأن يكون المال من جنسه، فله أخذه. وقال مالك والشافعي: إن رأى أن أخذ ذلك خير للفقراء، أخذه للاستثناء، ولا الرُّبى وهي التي تربى، ولا الماخض وهي التي حان ولادها، ولا كريم المال إلا أن يشاء ربه. قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الغنم أثلاثًا، وأخذ من الوسط. ولا يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز. وإن أخرج سنًا أعلى من الفرض من جنسه جاز، لا نعلم فيه خلافًا. وإذا اختلط نفسان فأكثر في نصاب من الماشية حولًا، فحكمها حكم الواحد، سواء كان مشاعًا بينهما أو متميزًا فخلطاه فاشتركا في المراح والمشرب والمسرح والراعي والفحل. وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد منهما نصاب. ولنا: قوله:"لا يجمع بين متفرق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية". 4 رواه البخاري. ولا تراجع إلا في خلطة الأوصاف. وقوله:"لا يجمع بين متفرق"إنما يكون هذا إذا كان لجماعة؛ فإن

1 النسائي: الزكاة (2462) , وأبو داود: الزكاة (1581) , وأحمد (3/414) .

2 النسائي: الزكاة (2457) , وأبو داود: الزكاة (1580) , وابن ماجة: الزكاة (1801) , وأحمد (4/315) , والدارمي: الزكاة (1630) .

3 سورة البقرة آية: 267.

4 البخاري: الزكاة (1450) , والنسائي: الزكاة (2455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت