فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 781

الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ؟ 1 قلنا: هذا في الأيمان في العهود والمواثيق، بدليل قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} 2 - إلى قوله - {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} . 3 والعهد يجب الوفاء به بغير يمين، فمع اليمين أولى، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} ، 4 وقال: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، 5 ولهذا نهى عن نقض اليمين، والنهي يقتضي التحريم، وذمهم عليه، ومثّله بالتي نقضت غزلها. ولا خلاف أن الحل المختلف فيه لا يدخله شيء من هذا.

وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب، لقوله:"إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا، فكفِّر ... إلخ". 6 وإن كانت على فعل محرم أو ترك واجب، وجب حلها.

واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله، أو صفة من صفاته. ولا نعلم خلافًا في وجوب الكفارة إذا حلف باسم الله لا يسمَّى به سواه، وأما ما يسمَّى به غيره وإطلاقه ينصرف إلى الله، كالعظيم والرحيم والرب والمولى، فإن نوى اسم الله أو أطلق كان يمينًا؛ وهذا مذهب الشافعي. وأما ما لا يعدّ من أسمائه، كالعالم والشاكر، فإن لم ينو به الله أو نوى غيره لم يكن يمينًا، وإن نواه كان يمينًا. فيختلف هذا والذي قبله في الإطلاق: ففي الأول يكون يمينًا، وفي الثاني لا يكون. وقال الشافعي في هذا القسم: لا يكون يمينًا وإن قصد به الله. وإن قال:"وحق الله"، فهي يمين مكفرة، وبه قال مالك

1 سورة النحل آية: 91.

2 سورة النحل آية: 91.

3 سورة النحل آية: 92.

4 سورة النحل آية: 91.

5 سورة المائدة الآية رقم: 1.

6 البخاري: الأيمان والنذور (6622) , ومسلم: الأيمان (1652) , والترمذي: النذور والأيمان (1529) , والنسائي: الأيمان والنذور (3782, 3783, 3784) وآداب القضاة (5384) , وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء (2929) والأيمان والنذور (3277) , وأحمد (5/61, 5/62, 5/63) ، والدارمي: النذور والأيمان (2346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت