فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 781

والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا، وحق الله: طاعته. ولنا: أن له حقوقًا يستحقها لنفسه، من البقاء والعظمة والجلال. وقد اقترن العرف بالحلف بها، فينصرف إلى صفة الله. وإن قال:"وعهد الله"فيمين، وبه قال مالك. وقال ابن المنذر: لا، إلا بالنية. وقال أبو حنيفة: ليس بيمين. ولنا: أن عهد الله يحتمل كلامه الذي هو صفته، وقد ثبت له عرف الاستعمال. وإن قال:"وأمانة الله: فيمين، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا تنعقد إلا أن ينوي صفة الله، لأنها تطلق على الفرائض والودائع والحقوق. ولنا: أن أمانة الله صفة من صفاته."

والقسم بالصفات ينقسم كالقسم بالأسماء، ثلاثة أقسام:

(أحدها) : ما لا يحتمل غير الذات، كعزة الله وعظمته وجلاله، فتنعقد بها اليمين، في قولهم جميعًا. وورد القسم بها، كقول الخارج من النار:"وعزّتك لا أسأل غيرها"، 1 وفي القرآن: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} 2.

(الثاني) : صفة للذات، إلا أنه يعبر به عن غيرها، كعلم الله وقدرته، كقولهم: اللهم اغفر لنا علمك فينا، اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. فالقسم بهذا يمين. وقال أبو حنيفة: إذا قال:"وعلْم الله"ليس يمينا.

(الثالث) : ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله، لكن ينصرف بإضافته إليه لفظًا أو نية، كالعهد والميثاق والأمانة، فلا يكون يمينًا إلا بإضافته أو نيته. ويكره الحلف بالأمانة، لقوله:"من حلف بالأمانة فليس منّا". 3 رواه أبو داود.

وإن قال:"لعمرو الله"كان يمينًا، وقال الشافعي: لا، إلا أن يقصد اليمين،

1 البخاري: الأذان (806) , ومسلم: الإيمان (182, 183, 185, 194) , والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2434) وتفسير القرآن (3148) , والنسائي: التطبيق (1140) , وابن ماجة: الزهد (4280, 4309) , وأحمد (2/275, 3/5, 3/11, 3/20, 3/25, 3/48, 3/56, 3/77, 3/90، 3/94) ، والدارمي: الرقاق (2801, 2803, 2817) .

2 سورة ص آية: 82.

3 أبو داود: الأيمان والنذور (3253) , وأحمد (5/352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت