فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 129

النخلي وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن يُوسُف [1] وَالشَّيْخ عمر بن عاشور وَالشَّيْخ صَالح الشريف رَحِمهم الله تَعَالَى جَمِيعًا.

وَإِذا تصفحنا حَيَاة هَؤُلاءِ الأعْلام وجدناها حَيَاة علمية زاخرة حافلة بجلائل الأعْمَال قد أعْطوا الْحَيَاة التونسية عَطاء جزيلا فِي الدَّين والاجتماع وَالأدب والسياسة وَهَؤُلاء النبغاء وَإِن لم يتْركُوا مؤلفات ضخمة إِلا أَنهم تركُوا تلاميذ شهدُوا لَهُم بطول الباع فِي نقد الآثَار والمناهج وتتبع الهنات اللُّغَوِيَّة، وَقد كَانَ الشَّيْخ بوحاجب أخصائيًا فِي عُلُوم اللُّغَة والنحو والبلاغة وَالأدب.

والأستاذ عمر بن الشَّيْخ ماهر فِي الفِقه والمنطق وَالكَلَام والفلسفة. وَالشَّيْخ مُحَمَّد النجار كَانَ جَامعا لشتى الْعُلُوم الَّتِي تدرس بِجَامِع الزيتونة.

وَهَؤُلاء الْعلمَاء الَّذين تتلمذ عَلَيْهِم الشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر ابن عاشور كَانُوا ثَمَرَة لمصلحين أسهموا الْحَيَاة التونسية إسهاما جَلِيلًا على شَتَّى المستويات الأدبية والاجتماعية أَمْثَال الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الريَاحي وَإِسْمَاعِيل التَّمِيمِي والوزير خير الدَّين باشا صَاحب أقوم المسالك وَالشَّيْخ مَحْمُود قبادو. وَلَقَد كَانَ هَؤُلاءِ الْعلمَاء زعماء المدرسَة الإصلاحية التونسية، وَكَانَت فرعا مهما للمدارس الإصلاحية الَّتِي نشرت فِي العَالم الإسلامي كالمدرسة الدهلوية والمدرسة الوهابية والمدرسة الأفغانية - نِسْبَة إِلَى جمال الدَّين الأفغاني - وَهَذِه المدرسَة إِلَى جَانب المدرسَة المغربية تتفق مَعَ مدارس العَالم الإسلامي فِي الأسس والمبادئ وتختلف

(1) (1267 - 1354 هـ = 1851 - 1935 م) محمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الملك بن عبد الغني المغربي المراكشي البيباني، بدر الدين الحسني: محدث الشام في عصره. أصله من مراكش، من ذرية الشيخ الجرولي صاحب دلائل الخيرات. انتقل أحد أسلافه إلى الديار المصرية، فولد فيها أبوه بقرية بيبان (من البحيرة) ورحل إلى تونس فقرأ في جامع الزيتونة وعاد إلى الشرق فأقام بدمشق واشتهر بالمغربي. وولد صاحب الترجمة في دمشق، فحفظ الصحيحين غيبا بأسانيدهما ونحو 20 ألف بيت من متون العلوم المختلفة، وانقطع للعبادة والتدريس. وكان ورعا صوامًا بعيدا عن الدنيا، ارتفعت مكانته عند الحكام وأهل الشام، حتى أن بعض العامة من أهل دمشق حين اشتد بغي (الاتحاديين) من رجال الترك، في خلال الحرب العامة الأولى، عرضوا عليه البيعة بالخلافة، والثورة معه، فزجرهم، وزاد في انزوائه واعتكافه، وكان يأبى الإفتاء ولا يرغب في التصنيف، فلم نعرف له غير رسالتين مطبوعتين: إحداهما في سنده لصحيح البخاري والثانية في شرح قصيدة (غرامي صحيح) في مصطلح الحديث. وله ثالثة مخطوطة سماها (الدرر البهية في شرح المنظومة البيقونية - خ) في خزانة الرباط (1295 كتاني) جاء اسمه عليها (محمد بدر الدين بن يوسف بن بدر الدين) . ويقول من قرءوا عليه مدة طويلة إنه ألف نحو (أربعين) كتابا قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، ولا أعلم أين ذهبت. (الأعلام للزركلي 7/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت