فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 129

مذَاهبُ النَّصرانيِّةُ , نشأتُها و مسمَّياتُها.

تفرَّقَ النَّصارى في دينهم إلى شيعٍ ومذاهبَ , وهذا مصداقُ قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً) [1] .

وقد تطرَّقَ العلاَّمةُ ابنُ عاشور لمذاهبِ النَّصارى الكبرى من حيث النَّشأة والمسمَّيات , وذكرَ اجتماعاتهم وما حصلَ فيها من اختلافاتٍ وتباينٍ في المعتقدات , حتَّى وصل الحالُ بينَهم إلى الخصامِ , فقالَ رحمه الله: [وظهرَ بالإسكندريّة راهبٌ اسمهُ [آريوس] قالَ بالتَّوحيدِ وأنَّ عيسى عبدُ الله مخلوق، وكانَ في زمنِ [قسطنطينوس] سلطان الروم باني القُسطَّنطينيِّة. فلمَّا تديِّنَ [قسطنطينوس] المذكور بالنَّصرانيِّة سنةَ (327) "ميلاديِّة"تبعَ مقالةَ [آريوس] ، ثمَّ رأى مخالفةَ معظمِ الرُهبانِ لهُ , فأرادَ أن يوحِّدَ كلمتَهم، فجمعَ مجمعًا من علماءِ النَّصارى في أواخرِ القرنِ الرابعِ من التَّاريخِ المسيحيِّ، وكانَ في هذا المجمعِ نحو ألفيِّ عالم من النَّصارى , فوجدَهم مختلفينَ اختلافًا كثيرًا ووجدَ أكثرَ طائفةً منهم على قولٍ واحدٍ , ثلاثمائة وبضعةَ عشرَ عالمًا فأخذَ قولَهم وجعلهُ أصلَ المسيحيِّة ونصره، وهذهِ الطَّائفةُ تُلّقب [المَلَكانيِّة] نُسبةً للمِلكِ.

واتَّفقَ قولُهم على أنَّ كلمةَ الله اتحَّدت بجسدِ عيسى، وتقمَّصت في ناسوته، أي إنسانيتِّه، ومازجتهُ امتزاجَ الخمرِ بالماءِ، فصارت الكلمة ذاتًا في بطنِ مريمَ، وصارت تلك الذاتُّ ابنًا لله تعالى، فالإلهُ مجموعُ ثلاثةِ أشياء: [الأول] : الأب ذو الوجودِ، و [الثاني] : الابن ذو الكلمةِ، أي العِلم، و [الثالث] : روحُ القُدُسِ. ثمَّ حدثت فيهم فرقةُ [اليعقوبيِّة] وفرقةُ [النَّسطوريِّة] في مجامعَ أخرى انعقدت بينَ الرهبانِ

(1) سنن أبي داود , باب شرح السنة , 4/ 323 , حديث رقم 4596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت