فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 129

دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [1] فكلُّ من يريدُ إثارة الشبهات ويجادل بالباطلِ له حجةٌ وله علمٌ , ولكنَّ حجته داحضةٌ مردودة , ولذلك فإنَّه من الواجبات أن يقوم البعضُ ممن آتاه الله علمًا وحكمة بإزالة الشُّبهات وذلك بالردِّ عليها وتفنيدها , حتى لا يلتبس الحقُّ بالباطلِ فيضل النَّاس.

وللردِّ على الشبهاتِ شروطٌ وطرق وأساليب , شروطٌ تتعلَّقُ بشخصية الرادِّ وطرق وأساليب تتعلق بذات الردِّ عليها , ونلخصها بالآتي:

أولًا: يجبُ أن يكون المتصدَّيِّ للردِّ على الشُّبهات ذا علمٍ واطِّلاعٍ وحكمة. قال تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [2] , وقال عزوجل {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [3] , فالجاهلُ قليلُ الإطِّلاع قد يفسدُ أكثرَ ممَّا يُصلح , وكذلك ضعيفُ الحجّة , فالردُّ على الشبهات تستلزم من المتصديِّ لها أن يكونَ عالمًا بالشبهة وقادرًا على ردِّها وتفنيدها بما آتاه الله من العلمِ والحكمة , حتى تتجلَّى الغاية و الفائدة المرجوّة من الردِّ على الشبهات , وهو إظهار الحق وتمييزه من الباطل الذي التبس به واختلط فيه.

ثانيًا: يجبُ -أيضًا- أن يطّلعَ على الشُّبهات من مصدرها الأصلي الموثوق , وألا يكتفيَ بمجرد السماع , لأنَّ مجرد السماعِ من غير تمحيصٍ وتحققٍ قد يوقع في الحرجِ , ولأنَّ ديننا يحثنا على التثبت دائمًا وألا نستعجل في قبول الأخبار وإطلاق الأحكام , قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [4] .

(1) سورة الشورى , الآية: 16.

(2) سورة الإسراء , من الآية: 35.

(3) سورة البقرة , من الآية: 269.

(4) سورة الحجرات , الآية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت