فهرس الكتاب
العين، كالبيع والهبة ونحوهما. ومما يزحم المرتهن في مقصود الرهن، وهو الرهن عند غيره، ومن كل تصرف ينقص المرهون، أو يقلل الرغبة فيه، كالتزويج. قلت: فلو خالف فزوج العبد أو الامة المرهونين، فالنكاح باطل، صرح به القاضي أبو الطيب، لانه ممنوع منه، وقياسا على البيع. والله أعلم. وأما الاجارة، فإن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضاء مدتها، بطلت الاجارة على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: إن جوزنا بيع المستأجر، صحت، وإلا فلا، وقال في التتمة: تبطل في قدر الاجل. وفي الزائد قولا تفريق الصفة. ولم يفصل الجمهور، بل أطلقوا القول بالبطلان. وإن كان الاجل يحل بعد انقضائها مدة الاجارة أو معها، صحت قطعا. فإن حل قبل انقضاء بموت الراهن، فوجهان. أحدهما: تنفسخ الاجارة رعاية لحق المرتهن، لانه أسبق، ويضارب المستأجر بالاجرة المدفوعة مع الغرماء. والثاني وهو اختيار ابن القطان: أن المرتهن يصبر إلى انقضاء مدة الاجارة، كما يصبر الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفي المعتدة حق السكنى جمعا بين الحقين. وعلى هذا، يضارب المرتهن بدينه في الحال. فإذا انقضت المدة وبيع المرهون، قضي باقي دينه. فإن فضل شئ، فللغرماء. هذا كله إذا أجر لغير المرتهن. فلو أجره، جاز ولا يبطل الرهن، وكذا لو كان مستأجره فرهنه عنده، جاز. فلو كانت الاجارة قبل تسليم الرهن، ثم سلمه عنهما جميعا، جاز. ولو سلم عن الرهن، وقع عنهما جميعا، لان القبض في الاجارة مستحق. ولو سلم عن الاجارة، لو يحصل قبض الرهن. وما قدمناه من منع الراهن [ من ] البيع وسائر التصرفات. والحكم بإبطالها، هو الجديد المشهور. وعلى القديم المجوز وقف العقود: تكون هذه التصرفات موقوفة على الفكاك وعدمه، ومال الامام إلى تخريجها