فهرس الكتاب
ولم يتعرض الجمهور للفرق بين أن تخرج النجاسة قبل الادراج في الكفن، أو بعده، وأشار صاحب (العدة) إلى تخصيص الخلاف في وجوب الغسل والوضوء بما قبل الادراج. قلت: قد توافق صاحب (العدة) والقاضي أبو الطيب، والمحاملي، والسرخسي صاحب (الامالي) : فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الادراج. والله أعلم. ولو لمس رجل (1) امرأة ميتة بعد غسلها، فإن قلنا: يحب إعادة الغسل أو الوضوء بخروج النجاسة، وجبا هنا. كذا أطلقه في (التهذيب) . وذكر غيره: أنه تفريع على نقض طهر الملموس (2) . وأما إذا قلنا: لا يجب إلا غسل المحل، فلا يجب هنا شئ، ولو وطئت بعد الغسل، فإن قلنا بإعادة الغسل، أو الوضوء للنجاسة، وجب هنا الغسل. وإن قلنا بالاصح، لم يجب هنا شئ. قلت: كذا أطلقه الاصحاب، وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على نجاسة باطن فرجها، فإنها خرجت على الذكر، وتنجس بها ظاهر الفرج. والله أعلم. فصل فيمن يغسل الميت: الاصل أن يغسل الرجال الرجال، والنساء النساء. وأولى الرجال بالرجل (3) ، أولاهم بالصلاة عليه. وسيأتي ترتيبهم إن شاء الله تعالى. والنساء أولى بغسل المرأة بكل حال، وليس للرجل غسل المرأة إلا لاحد أسباب ثلاثة. أحدها: الزوجية، فله غسل زوجته المسلمة والذمية (4) ، ولها غسله وإن تزوج اختها أو أربعا سواها على الصحيح. الثاني: المحرمية، وظاهر كلام الغزالي، تجويز الغسل للرجال المحارم مع وجود النساء، لكن لم أر لعامة