فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 64

لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ... وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه، ولا يكون الإمام إماما إلا بالجهاد، لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى [1] ... } (سبأ46) ، وقال: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} (العنكبوت:6) . وفي الحديث: لا تزال طائفة ... الحديث، والطائفه بحمد الله موجودة مجتمعة على الحق، يجاهدون في سبيل الله، لا يخافون لومة لائم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... } إلى قوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة: 54 - 56) أي واسع الفضل والعطاء عليم بمن يصلح للجهاد. انتهى.

وفي معنى هذه الأحاديث ما حمل عليه بعض الأئمة حديث "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" وذكروا أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد. قاله الحافظ رحمه الله.

(1) وفي الحديث ما يدل على فضل قتال الرجل وحده، وذلك فيما رواه أحمد وأبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله - عز وجل - لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت