تعرف الجنسية بشكل عام بأنها"رابطة قانونية وسياسة بين فرد ودولة معينة يصبح الفرد بموجبها أحد السكان المكونين لها.". [1]
يتبين من هذا التعريف أن رابطة الجنسية تقوم على ثلاثة أركان هي: الدولة، الفرد، ورابطة قانونية وسياسية بين طرفيها الدولة والفرد.
الدولة كركن من أركان الجنسية ( L etat ) :
يعود للدولة حق إنشاء الجنسية، ويقصد بالدولة كطرف منشئ لرابطة الجنسية، والوحدة السياسية التي تتمتع بصفة الدولة وفقا لمبادئ القانون الدولي العام.
الفرد كركن من أركان الجنسية ( L individu ) :
الجنسية بمعناها الحقيقي لا يمكن أن تناط إلا بالشخص الطبيعي أي الإنسان، لأن الأشخاص الطبيعيين يؤلفون وحدهم عنصر السكان أي الشعب في الدولة.
وتلحق الجنسية الفرد بصفته الشخصية سواء أكان كامل الأهلية أم ناقصها أم فاقدا لها بشرط أن يكون متمتعا بالشخصية القانونية.
إن جنسية الأشياء والأشخاص الاعتبارية (الشركات - الطائرات - السفن ... ) هي نوع من الجاز الحقوقي لجأ إليه فقهاء القانون بقصد ربط الشخص الاعتباري أو الشيء بدولة معينة من أجل إخضاعه إلى قوانينها أي من أجل تحديد الحقوق التي يتمتع بها والالتزامات التي تترتب عليه.
وتختلف جنسية الأشياء والأشخاص الاعتبارية عن جنسية الأشخاص الطبيعيين من ناحية المضمون والشروط والآثار حيث ينظر في جنسية الأشياء غالبا إلى اعتبارات اقتصادية مادية لا بشرية.
رابطة قانونية سياسية ( Lien potitique et puridigue ) :
تستمد الجنسية صفتها القانونية من كونها مستمدة من القانون تنشئها الدولة بالتشريع وتحدد شروط اكتسابها وفقدها، وتترتب عليها حقوق وواجبات متبادلة بين الدولة وكل فرد من رعاياها.
فافرد الذي تثبت له جنسية دولة معينة يتمتع بحقوق خاصة كحق التملك وحقوق عامة كحق التصويت وتولي الوظائف العامة والإقامة وغيرها.
وتقع عليه التزامات معينة كأداء الخدمة الإلزامية وبالمقابل يقع على عاتق الدولة الدفاع عنه وحماية نشاطه ومصالحة المشروعة داخل البلاد وخارجها.
والجنسية على خلاف غيرها من الروابط القانونية تقوم على اعتبارات عامة سياسية واجتماعية فمدلول رابطة قانونية لا يعني قيام ارتباط قانوني بين شخصين مستقلين لهما مصالح متنافرة ومتضاربة، بل على العكس من ذلك فإن فكرة
(1) القانون الدولي الخاص / فؤاد ديب (45) .