الصفحة 105 من 4657

ثمَّ صار مدرِّسًا ببعض المدارس، ثم انتقلَ إلى مدرسة فلبه، وكان له كلّ يوم ثلاثون درهمًا، ثمّ إنّ المولى تاج الدين إبراهيم، الشهير بابن الخطيب، والد المولى الشهير بخطيب زاده، مات بمدرسة أزنيق عرض الخيالي مكانه، فقال السلطان محمّد خان للوزير محمود باشا: أليس هو الذي كتب (( الحواشي على شرح العقائد ) )وذكر فيها اسمك؟ قال: نعم هو كذلك، قال: إنّه مستحقّ، فأعطاه المدرسة، وعيَّنَ له كلَّ يومٍ مئةً وثلاثينَ درهمًا، وكان الخياليّ تهيّأ للحجّ فجاء قسطنطينيّة، فأعلمه الوزير محمود باشا، فأبرمَ عليه قبولِ المدرسة المزبورة، فقال: إن أعطيتني وزارتك، والسلطان سلطنته، لا أتركُ هذا السفر، فذهب وصارَ مدرِّسًا بها بعدما رجع، ولم يثبت إلاَّ سنتين حتى مات في أوائلِ (عشر الستّين وثمانمئة) ، وكان سنّه (ثلاثًا وثلاثين) سنة.

وكان مشتغلًا بالعلمِ والعبادة، لا ينفكّ عنهما ساعة، وكان يأكلُ في كلِّ يومٍ وليلة مرّة واحدة، ويكتفي بالأقلّ، وكان نحيفًا في الغاية، حتى روي أنّه كان سبابتُه وإبهامُهُ يدخلَ فيها يده إلى أن ينتهي إلى عضده، وله حواشٍ على (( شرح العقائد النسفيّة للتفتازانيّ ) )سلك فيها مسلك الإيجاز والألغاز، وأتى ببدائع تقرب رتبة الإعجاز، وله (( حواشٍ على أوائل حاشية التجريد ) )، وله: (( شرح نظم العقائد ) )لأستاذه خضر بيك (1) . انتهى.

(1) ينظر: (( الشقائق ) ) (ص85-87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت