فهرس الكتاب
(الدِّيَةُ من الذَّهب ألفُ دينار، ومن الورقِ [(2) ] عشرةُ آلافِ درهم، ومن الإبلِ مئة، وهذه في شبه العمدِ أرباعِ: من بنتِ مخاض، وبنتِ لبون، وحِقَّة، وجَذَعَة، وهي المغلَّظة[ (3)
(1) قوله: كتاب الديات؛ الديةُ في اللُّغة مصدر: ودى القاتل المقتول: أعطى ديتَه، وأعطى لوليِّه المال الذي هو بدلُ النفس، ثمّ قيل لذلك المال: الدِّيَة، تسميةً بالمصدر. كذا في (( المغرب ) ) (ص480) ، قال في (( القاموس ) ) (4: 400) : الدِّيَة: حقٌّ للقتيل، جمعُها دِيَّات، وفي (( الصحاح ) ) (2: 676) : وديت القتيل أدَّيت ديَّتَه: إذا أعطيت ديَّتَه، وأمّا معناها شرعًا فالدِّيَةُ عبارةٌ عمّا يؤدَّى، وقد صار هذا الاسمُ علمًا على بدلِ النفوس دون غيرها، وهو الأرش، قال في (( العناية ) ) (10: 270) : ذكرُ الدِّيّات بعد الجنايات ظاهرُ المناسبة لما أنّ الديةَ إحدى مُوجبيْ الجناية في الآدميّ؛ صيانةً له عن القصاص، لكنَّ القصاصّ أشدُّ جناية، فلذا قدّمه.
(2) قوله: ومن الورق؛ أي الفضّة عشرة آلاف درهم، يعني وزنُ سبعة، فظهر منه أنّ كلَّ دينارٍ في زمنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعشرةٍ درهم من الدراهم التي كلّ عشرةٍ منها سبعة مثاقيل. كما ذكر في (كتاب الزكاة) .
(3) قوله: وهي المغلظة؛ اعلم أن عبارات المتون هاهنا مختلفةُ المفهوم، فظاهر عبارة (( الهداية ) )و (( الاختيار ) )و (( الكنْز ) )و (( الملتقى ) )و (( تنوير الابصار ) )أنّ دِيَة شبه العمد لا يكون إلاَّ من الإبل، وعليه فالتغليظ ظاهرًا؛ لعدمِ التخيير، وظاهرُ عبارة (( الاصلاح ) )و (( الغرر ) )وغيرها أنّها تكون من غيرِ الإبل أيضًا، وإليه مال المصنِّفُ - رضي الله عنه - وبه صرّح القُدُوريّ حيث قال: ولا يثبتُ التغليظُ إلاَّ في الإبل خاصّة، فإن قضى من غير الإبل لم تُغَلَّظ. انتهى.
وعليه فمعنى التغليظ فيها أنّها إذا وقعت من الإبل تدفع أرباعًا، بخلاف دِيَة الخطأ، فإنّها أخماس، وفي (( المجمع ) ): تتغلَّظُ دِيَة شبه العمد في الإبل، قال شارحه: حتى لو قضى بالدية من غير الإبل لم تغلّظ، وكذا في (( درر البحار ) )وشرحه (( غرر الأفكار ) )، وفي جنايات (( غاية البيان ) ): وتغليظُ الدِّيَةِ في شبه العمدِ في الإبل إذا فرضتَ الدية فيها، فأمّا غيرُ الإبل فلا يغلَّظ فيها، وفي (( الجوهر ) )، حتى أنّه لا يزدادُ في الفضّة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألفِ دينار، وفي (( درر البحار ) ): اتَّفقَ الأئمّة على أنّ الدِّيَةَ من الذهب في الخطأ وشبه العمد ألف دينار، فهذه العباراتُ صريحةٌ في أنّ دِيَةَ شبه العمد لا يختص بالإبل. كذا قال الطحطاوي [في (( حاشيه على (( الدر المختار ) ) (4: 279) ] .