[ (1) ] كتابُ المكاتب [ (2) ] [ (3) ]
(الكتابةُ[(4)
(1) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله الذي منه البداية، وإليه النهاية، والصلاةُ والسلام على رسوله الذي به الهداية إلى الوقاية، وعلى آله وأصحابه ينابع الدِّراية والرواية.
أمّا بعد:
فيقولُ العبدُ الضعيف الراجي عفو ربِّه القويّ: محمّد المدعو بعبدِ العزيز ابن مولانا محمّد عبد الرحيم الشهيد اللكنوي، هذه تكملةٌ لـ (( عمدةِ الرعايةِ ) )الموسومة بـ (( حسن الدراية لأواخرِ شرحِ الوقاية ) )كتبتُها ارتجالًا؛ لالتماسِ بعض الأحباب، واللهُ الميسِّر للصعاب، الملهمُ للصواب في كلّ باب.
(2) قوله: كتاب المكاتب؛ أوردَ عقدَ الكتابةِ بعد عقد الإجارة؛ لمناسبته أنّ كلَّ واحدٍ منهما عقدٌ يستفادُ به المالُ بمقابلةِ ما ليس بمال على وجهٍ يحتاج فيه إلى ذكرِ العوض بالإيجابِ والقبول بطريق الأصالة. كذا في (( النهاية ) ).
(3) قوله: المكاتَب؛ الكتابة عقدٌ شرعًا بين المولى والعبدِ بلفظ الكتابة، أو ما يؤدّي إلى مودَّاه موجبٌ التحريرِ يدًا في الحال، ورقبةً في المآل. وقيل: سمّي الكتابة لما يكتبُ فيه من الكتاب على العبدِ للمولى، وللعبد على المولى.
وركنها: الإيجابُ والقبول.
وسببها: تعلّقُ البقاء والمقدور.
وشرطها: قيامُ الرقّ في المحلّ، وكون المسمّى مالًا معلومًا قدرًا وجنسًا.
وحكمها: صيرورةُ العبدِ أخصّ بنفسه، ومنافع نفسه من سيّده، حتى لا يبقى له عليه ولا على إكسابه سبيل. هكذا في بعض حواشي (( الهداية ) ) (8: 91) .
(4) قوله: الكتابة... الخ؛ أمّا جوازُ الكتابة؛ فلقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم...} الآية.
فإن قيل: إنّ الأمرَ للوجوب، فينبغي أن يكونَ الكتابةُ واجبًا.
قلنا: إن هذا الأمرَ ليس للإيجابِ بإجماعِ الفقهاء، وإنّما هو أمر ندب هو الصحيح، وقيل: إنّه لبيانِ الإباحة والجواز؛ كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ، وقوله: {إن علمتم فيهم خيرًا} مذكورٌ على وفاقِ العادة، فإنّ المولَى إنّما يكاتبُ عبدَه إذا عَلِمَ فيه خيرًا، وهذا القولُ ضعيف؛ لأنَّ فيه إلغاء الشرط إذ الإباحةُ ثابتةٌ بدون هذا الشرط، وأمّا الندبيّة فمعلّقةٌ به، والمرادُ بالخيرِ المذكور في الآية على ما قيل: أن لا يضرّ بالمسلمين بعد العتق، فإن كان يضرّ بهم فالأفضلُ أن لا يكاتَبه، وإن كان يصحّ لو فعله. وأما اشتراطُ قبولِ العبد؛ فلأنّه مال يلزمه، فلا بدّ من إلتزامه، ولا عتق إلاَّ بأداء كلّ البدل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( المكاتبُ عبدٌ ما بقيّ عليه درهم ) )، أخرجه أبو داود في (( سننه ) ) (4: 20) . هذا مستفادٌ من (( الهداية ) ) (3: 253) . [ينظر: (( العناية ) ) (8: 94-95) ] .