كتابُ الإكراه [ (1) ]
(هو فعلٌ يوقعُهُ [المُكْرِهُ] (2) بغيرِه، فيفوتُ به رضاه، أو يفسدُ اختيارُه مع بقاء أهليته (3) [ (4) ] )، يقال: أوقع فلانٌ بفلانٍ ما يسوؤه، ثُمَّ الاكراهُ نوعان:
أحدُهما: أن يكونَ مفوِّتًا للرَّضى، وهو أن يكون بالحبس، أو الضرب.
والثَّاني: أن يكون مفسدًا للاختيار، وهو أن يكونَ التَّهديد بالقتل، أو قطعِ العضو [ (5) ] .
ففوت الرِّضاء أعمُّ من فسادِ الاختيار (6) ، ففي الحبس، أو الضَّرب يفوتُ الرِّضاء، ولكن الاختيار الصَّحيحَ باق، وفي القتل لا رضاءَ، ولكن له اختيارٌ غيرُ صحيح، بل اختيارٌ فاسد.
(1) قوله: كتاب الاكراه؛ وهو في اللغة: حملُ المكرَه على ما يكرهُه، يقال: أكرهتُه على كذا؛ أي جعلتُه عليه، وهو كاره، في الاصطلاح: ما ذكرَ المصنِّف - رضي الله عنه - بقوله: وهو فعلٌ… الخ، قيل: في مناسبة أنّ الولاءَ من آثارِ العتق، والعتقُ لا يؤثِّرُ فيه الإكراه، فناسب ذكرُه عقيبه، أو لأنّه نادرٌ كالموالاة. هكذا في (( ردّ المحتار ) ) (5: 80) .
(2) زيادة من ب و ق و م.
(3) أي لا يزولُ به أهليّة المكره، ولا يسقطُ عنه الخطاب؛ لأنّ المكرَه مبتلى، والابتلاءُ تحقّقُ الخطاب، ألا ترى أنّه متردِّدٌ بين فرضٍ ورخصة، ويأثمُ مرّة ويؤجرُ أخرى، وهو آية الخطاب. ينظر: (( الكفاية ) ) (8: 166) .
(4) قوله: مع بقاء أهليّته؛ أي لا يزولُ به أهليّة المكره، ولا يسقطُ عنه الخطاب؛ لأنّ المكرَه مبتلى، والابتلاءُ تحقّقُ الخطاب، ألا ترى أنّه متردِّدٌ بين فرضٍ ورخصة، ويأثمُ مرّة ويؤجرُ أخرى، وهو آية الخطاب. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 166) .
(5) قوله: أو قطع العضو؛ وكذا قطعُ بعض العضو كاملة. هكذا في (( ردّ المحتار ) ) (5: 80) ناقلًا عن (( الشُّرُنْبُلاليّة ) ) (2: 270) .
(6) في أ: لاختيار.