الصفحة 2193 من 4657

كتاب الحدود[(1)]

(الحدُّ: عقوبةٌ [(2) ] مقدَّرةٌ [ (3) ] يجبُ [ (4) ] حقًَّا [ (5) ] لله تعالى، فلا تعزير، ولا قصاص حد).

أمَّا التَّعزير؛ فلعدمِ التَّقدير.

وأمَّا القصاص؛ فلأنَّهُ حقُّ وليِّ القصاص.

(1) قوله: كتاب الحدود؛ لمّا فرغ عن الأيمان وكفّارتها الدائرةِ بين العبادة والعقوبة، شرعَ في أجزية العقوباتِ المحضة، والحدودُ بالضمّ جمع حدّ، بفتح الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة، وهو لغة: المنع، ومنه سمّي البوّاب والسجّان حدًا، والمنعً الأوّل من الدخولِ في البيت، والثاني من خروجِ المسجون من السجن، وسمّي معرّف الماهيّات حدًّا لمنعه من الخروج والدخول، وحدودُ الدار نهاياتها، لمنعها من دخولِ ملكِ الغير فيها، وخروج بعضها إليه. كذا في (( الفتح ) ).

(2) قوله: عقوبة؛ هي اسمٌ لجزاءِ الإثمِ بالضربِ أو القطعِ أو الرجمِ أو القتل أو نحوها، تسمّى به لأنه يتلو الذنب، من: تعقّبه إذا تبعه، وهذا كالجنس، وما بعده كالفصل.

(3) قوله: مقدّرة؛ على صيغةِ اسم المفعول من التقدير؛ أي لها مقدارٌ خاصّ، واحترزَ به عن التعزيز، فإنّه ليس بمقدَّرٍ شرعًا، فقد يكون بالضربِ وبالحبسِ وبالقتل، وبغير ذلك حسبما يراه الإمام، والتعزيزُ بضربِ الأسواطِ وإن كان مقدَّرًا على ما سيأتي، فإنّ أقلّه ثلاثة وأكثره تسعةً وثلاثون سوطًا، لكن ما بين الأقلّ والأكثر ليس بمقدّر، بل هو مفوّض إلى رأي الإمام. كذا في (( البحر ) ).

(4) قوله: يجب؛ أي زجرًا للمرتكبِ على فعله، وعبرةً لغيره، فهي تمنعُ الغير عن ارتكاب مثله، والمرتكب عن العود إليه، وهل الحدود مطهّرة لمَن أقيمت عليه أم لا يطهرُ بدونِ التوبة، الصحيحُ عندنا هو الثاني.

(5) قوله: حقًّا لله؛ فإنّها شرعت لمصلحةٍ تعودُ إلى كافّة الناس، وفيه احترازٌ عن القصاص، فإنّه وجبَ حقًَّا للعبد، ولذا يجري العفو فيه دون الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت