الصفحة 1004 من 4657

كتابُ الزَّكاة[(1)]

(هي [(2) ] لا تَجِبُ إلاَّ في نصابِ [ (3) ] حولِيٍّ [ (4) ] فاضلًا عن حاجتِهِ الأصليَّة[ (5)

(1) قوله: كتاب الزكاة؛ لما فرغَ عن ذكرِ أحدِ أركانِ الإسلامِ وهو الصَّلاة، شرعَ في ثانيها وهو الزَّكاة، وقرنَها بها لاقترانهما في قوله تعالى: {أقيموا الصَّلاة وآتوا الزكاة} ، وقدَّمَ الصَّلاة؛ لكونِها أفضلُ الأركانِ وأهمُّها، والزَّكاةُ في الأصل: النَّماء، ولما كانت الزَّكاةُ سببًا لنماءِ الثَّوابِ في الآخرةِ ونماءِ المالِ في الدُّنيا بالعوضِ سُمِّيَت به.

(2) قوله: هي لا تجبُ إلا... الخ؛ المرادُ بالوجوبِ هاهنا الافتراض، لا الوجوبُ الاصطلاحيُّ الثَّابتُ لزومُهُ بالدَّلائلِ الظنيَّة، فإنه لا خلافَ في كونِ الزَّكاةِ فرضًا لقولِهِ تعالى: {وآتوا الزكاة} وقولِهِ تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم} ، والأخبارُ في هذا البابِ كثيرةٌ بلغت إلى حدِّ التواترِ المعنويّ.

(3) قوله: نصاب؛ بكسرِ النُّون: اسمٌ لمقدارِ لا تجبُ الزَّكاةُ فيما دونَه، وقد وردتْ الأخبارُ بأن لا تجبُ فيه الزَّكاةُ من الذَّهبِ والفضَّةِ والسَّوائمِ وغيرها، مقدارٌ معيَّن لا تجبُ فيما دونَه كما ستقفُ عليهِ في أوضعٍ يليقُ به إن شاء الله.

(4) قوله: حوليّ؛ بتشديدِ الياءِ المثناةِ التَّحتيّة: نسبته إلى الحولِ بالفتح، بمعنى السَّنة، أي نصابٌ تمَّ عليهِ الحول، فلا تجبُ على نصابٍ لم يمرَّ عليه العام؛ لحديث: (( ليس في المالِ زكاةٌ حتى يحولَ عليهِ الحول ) )، أخرجَه أبو داودَ وأحمدُ والدَّارَقُطنيّ والبيهقيّ وابنُ ماجه وغيرهم بألفاظٍ متقاربة.

(5) قوله: حاجته الأصليّة؛ هي ما يدفعُ الهلاكَ عن الإنسانِ تحقيقًا كالنَّفقة، ودورِ السُّكنى، وآلاتِ الحرب، والثِّيابِ المحتاجِ إليها لدفعِ الحرِّ أو البرد، أو تقديرًا كالدَّين، فإنَّ المديونَ محتاجٌ إلى قضائهِ بما في يدهِ من النِّصابِ دفعًا عن نفسِهِ الحبسَ الذي هو كالهلاك، فإذا كان له دراهمُ مستحقَّة يصرفُها إلى تلك الحوائجِ صارتْ كالمعدومة، كما أنَّ الماءَ المستحقَّ يصرفُهُ إلى العطش...كان كالمعدومِ جازَ عندهُ التَّيمُّم، كذا في (( شرح مجمعِ البحرين ) )لابن مالك، وهذا الشَّرطُ لوجوبِ الزَّكاةِ مجمعٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت