(1) سم الله الرحمن الرحيم
حامدًا ومصليًّا ومسلمًا، يقول الراجي عفو ربِّه القوّي أبو الحسنات محمّد عبد الحي اللَّكْنَوِيّ تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي: هذا هو الربعُ الثاني من (( عمدة الرعاية في حلّ شرح الوقاية ) )المتعلِّقة بربع الثاني من (( شرح الوقاية ) )أرجو من الله الذي وفَّقني للشروع فيه أن يوفِّقَني لاختتامه ولإتمام الرُّبعين الآخيرين بفضله وإحسانه.
[ ] قوله: كتاب النكاح؛ أي هذا كتابٌ في بيان أحكام النكاح، وهو بالكسر: لغةً: الضمُّ والجمع، ومن أفراده وطءُ الزوجة، وكذا قيل: إنه حقيقةً في الوطء لغةً، واختلفوا في معناه الحقيقي شرعًا، فنُسِبَ إلى الشافعي أنه شرعًا حقيقةً في العقد، مجازٌ في الوطء، والصحيحُ عند أصحابنا أنه حقيقةً شرعًا أيضًا في الوطء، مجازٌ في النكاح.
وقيل: إنه مشتركٌ لفظيٌّ بينهما، وهو ضعيف.
وقيل: مشتركٌ معنويٌّ، وإنما ذكر المصنِّفُ أحكام النكاح فيما بين أحكام المعاملات المحضة والعبادات المحضة؛ لكونه معاملةً من وجهٍ وعبادةً من وجهٍ، وهو واجبٌ عند شدَّة الاشتياق والشهوة بحيث يغلبُ على ظنِّه وقوعُهُ في الزِّنا، وحالةَ الاعتداد سنةٌ مؤكَّدة، ومكروهٌ عند خوف الجور، وحرامٌ عند تيقُّنه، ومباحٌ إن خافَ العجزَ عن مواجبه خوفًا غير راجح، وكذا إذا أراد مجرد قضاءَ الشهوة، وتفصيل هذه الأقسام مع الاختلافات مذكورٌ في (( البحر الرائق ) ).