الصفحة 4164 من 4657

كتاب المساقاة [ (1) ]

(هي دفعُ الشَّجرِ [(2) ] إلى مَن يصلحُهُ لجزءٍ من ثمرِه، وهي كالمزرعةِ حكمًا، وخلافًا، وشروطًا)، فإنَّ حكمَ المساقاةِ حكمُ المزارعةِ في أنَّ الفتوى على صحَّتِها، وفي أنَّها باطلةٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافًا لهما، وفي أنَّ شروطَها كشروطِها في كلِّ شرطٍ يمكنُ وجودُها في المساقاة، كأهليَّةِ العاقدين، وبيانِ نصيبِ العامل، والتَّخليةِ بين الأشجارِ وبين العامل، والشَّركةِ في الخارج، فأمَّا بيانُ البذرِ ونحوِه، فلا يمكنُ في المساقاة، وعند الشَّافِعِيِّ (3) - رضي الله عنه - المساقاة جائزة، والمزارعةُ إنِّما تجوزُ في ضِمْنِ المساقاة [ (4) ] ؛ [لأنَّ الأصلَ هو المضاربة، والمساقاةُ] (5) أشبهه بها؛ لأنَّ الشَّركةَ في الرِّبح فقط[ (6)

(1) قوله: كتاب المساقاة؛ لا يخفى مناسبتُها مع المزارعة، هي المشاركةُ في الخارج ثمَّ مع كثرةِ القائلين بجوازها وورود الأحاديثِ في معاملةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبرَ قُدِّمَت المزارعةُ عليها لشدةِ الحاجةِ إلى معرفةِ أحكامها وكثرة فروعها ومسائلها. كما أفاده في (( النهاية ) ). كذا في (( رد المحتار ) ) (6: 286) .

(2) قوله: هي دفعُ الشجر… الخ؛ ولو ضمّ إليه غيرَه بعطفِهِ عليه لكانَ سالمًا عن اتّهام التخصيصِ المخالفِ كما سيجيء من قوله: وتصحُّ في الكرم، إلى قوله: والنخيل. هذا قاله جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص567) ] .

(3) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص82) ، و

(4) قوله: في ضمن المساقاة؛ بأن يكون بين النخيلِ والكرم أرضٌ بيضاء يسقي بماء النخيل، وقد أخذَ النخيلُ مع الأرضِ معاملةً جاز، حتى لو كانت الأرضُ تسقى بماءٍ على حدة لا يجوز. قاله العَيْنِي [في (( البناية ) ) (8: 742) ] .

(5) سقطت من ف.

(6) قوله: في الربح فقط؛ أي شركةٌ في الزيادةِ دون الأصل، وفي المزارعة: لو شرط الشركةَ في الربحِ دون البذرِ بأن شرطَ رفعه من رأسِ الخارجِ يفسد، فجعلنا المعاملةَ أصلًا، وجوَّزنا المزارعةَ تبعًا لها: كالشرب في بيع الأرض، والمنقولِ في وقفِ العقار. كذا في (( الهداية ) ) (ص59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت