الصفحة 1005 من 4657

اعلم أنَّ الزَّكاةَ لا تَجِبُ إلاَّ في نصاب نام [ (2) ] ، والحولُ [ (3) ] هو الممكِّنُ [ (4) ] من الاستنماء؛ لاشتمالِهِ [ (5) ] على الفصولِ الأربعة، والغالبُ فيها تفاوتُ الأسعار، فاقيمَ [ (6) ] مقامَ النَّماء، فأديرَ الحكمُ عليه، هذا هو المذكورُ في

(1) قال الخصاف: كره بعض أصحابنا الحيلة على إسقاط الزكاة، ورخص فيها بعضهم، قال السرخسي: ذكره الخصاف الحيلة في أسقاط الزكاة وأراد به المنع عن الوجوب لا الإسقاط بعد الوجوب، ومشايخنا أخذوا بقول بالكراهية دفعًا للضرر عن الفقراء. ينظر: (( المحيط ) ) (حيل) (ص83-84) .

(2) قوله: نامٍ، أي موصوفٍ بالنَّماءِ تحقيقًا كان أو تقديرًا، فإنّه لو وجبتْ الزَّكاةُ في غيرِ نام لأكلت المالَ وأفنته، وهو حرجٌ عظيم، وهو مرفوعٌ عنَّا بنصِّ القرآن.

(3) قوله: والحول؛ إنّما سميَّت السَّنةُ حولًا؛ لأنَّ الأحوالَ تحوَّلُ فيها، كما أن تسميتَها بالسَّنةِ بفتحتين لوجودِ سنَّة الأشياءِ فيها، وهو التَّغيُّر، وتسمَّى عامًا أيضًا؛ لأنّ الشَّمسَ عامتْ فقطعتْ جميعَ الفلك، كذا ذكرَهُ العَيْنِيُّ في (( البنايةِ شرح الهداية ) ).

(4) قوله: هو الممكن؛ اسمُ فاعلٍ من التمكين، أي هو الذي تحصلُ به القدرةُ على استنماءِ المالِ أي طلبُ نمائه.

(5) قوله: لاشتمالِه؛ أي لاشتمالِ الحولِ على الفصولِ الأربعةِ المختلفة، وهي الرَّبيعُ والصَّيفُ والشِّتاءِ والخريف، فإنَّ التِّجاراتِ ربّما يتهيأ الاسترباحُ فيها في الصَّيفِ دون العكس، وكذلك في الرَّبيعِ والخريف، فلذلك علّقَ الاستنماءَ بحول، ثمَّ لمَّا أقيم حولان الحولِ مقامَ الاستنماءِ فبعدَ ذلك لم تعتبرْ حقيقةُ الاستنماء، حتى إذا ظهرَ النَّماءُ أو لم يظهرْ تجبُ فيه الزَّكاة. كذا في (( البناية ) ).

(6) قوله: فأقيم؛ أي جعلَ الحولَ قائمًا مقامَ النَّماء؛ لكونِهِ سببه لحصولِهِ فيه غالبًا، وإن لم يحصلْ أحيانًا، فإذا حالَ الحولُ وجبت الزَّكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت