الصفحة 1006 من 4657

(( الهداية ) ) (1) .

وفيه نظر [ (2) ] ؛ لأنَّ هذا يقتضي أنَّه إذا حالَ الحولُ على النِّصابِ تَجِبُ الزَّكاة سواءٌ وُجِدَ النَّماء، أو لم يوجد، كما في السَّفر[ (3)

(1) الهداية )) (1: 96) .

(2) قوله: وفيه نظر؛ حاصلُ الإيرادِ أنَّ عبارةَ (( الهدايةِ ) )تدلُّ على أنَّ الحولَ أقيمَ مقامَ النَّماء، وإنَّ الزَّكاةَ تجبُ عند مضيِّ الحول، مع أنه ليس كذلك، فإنّه لا يكفي لوجوبِها حولان الحولِ على النِّصاب، بل له شروطٌ أُخرى لا تجبُ بدونِها، وبتقريرٍ آخر يدلُّ قوله فأديرَ الحكمُ عليه بحسبِ ظاهرِهِ إنَّ وجوبَ الزَّكاةِ دائرٌ مع الحولَ وجودًا وعدمًا، مع أنَّ الدَّورانَ عدمًا وإن كان صحيحًا فإنّه إذا لم يوجدْ حولانه لم تجبْ الزَّكاة، لكن الدَّورانَ وجودًا لا يصحُّ فليسَ أنَّ كلَّ ما حالَ عليه الحولُ وجبتْ فيه الزَّكاة، فإنّه لا بدَّ مع الحولِ من شيءٍ آخرَ وهو الثَّمنيَّةُ أو السَّوم، أو نيَّةُ التِّجارة، ولا يخفى على المتدرِّبِ أنّ هذا الإيرادَ مدفوعٌ بأدنى توجّه، فإنَّ غرضَ صاحبِ (( الهداية ) )من العبارةِ المذكورةِ ليس إلاَّ ذكرُ أنَّ الحولَ قائمٌ مقامَ النَّماء، والنَّماءُ الحقيقيُّ غيرُ معتبر، وإنَّ الحكمَ دائرٌ على الحولِ لا على النَّماء، وهو حاصلٌ منه، وأمَّا كونُهُ مشروطًا بأمرٍ آخرَ أو غيرَ مشروطٍ فهو بمعزلٍ عنه، وقد دلّ كلامُ (( الهداية ) )قبل هذه العبارةِ وبعدها على اشتراطِ الشُّروطِ الأخر التي ذكرَها الشَّارح كما لا يخفى على مَن طالعها، فإن قلت: غرضُ الشَّارحِ أنَّ هذه العبارةِ قاصرةٌ غيرُ وافية، قلت: لا بل هي وافيةٌ بما قصدَ منها، ولا بأسَ بعدمِ دلالتِها على ما لم يقصدْ منها، لا سيّما إذا دلَّ عليهِ كلامٌ سابقٌ أو لاحق.

(3) قوله: كما في السفر؛ تنظيرٌ لما نحنُ فيه، وتأييدٌ له، فإنَّ الرخصَ المختصّةَ بالسَّفر شرعتْ تيسيرًا لحصولِ المشقَّةِ في السَّفر، ثمَّ اعتبرَ لها نفسُ السَّفرِ إقامةً للسَّببِ مقامَ المسَّبب، فكلَّما وجدَ السَّفرُ ثبتَ حكمُ الرُّخصِ للمسافر، وان لم توجد المشقَّة حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت