فهرس الكتاب
كان رحمه الله يوسفَ عصره في الجمال والكمال، جامعًا للفروع والأصول، حاويًا للمعقول والمنقول، ذا مجاهدة ورياضة، وعبادة ومكاشفة، متهجِّدًا متعبِّدًا، ولد في حياة جدّه سنة (ثلاث وعشرين بعد الألف والمئتين) ، وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة بحضرةِ والده، وقدرًا منها بحضرةِ مولانا المفتي ظهور الله، و (( الرسالةِ القوشجيّة ) )بحضرة أخيه مولانا نور الله المرحوم.
وبايع على يد مولانا أحمد أنوار الحقّ، المتوفّى في (السادس والعشرين من شعبان سنةَ ستٍّ وثلاثين بعد الألف والمئتين) ابن مولانا أحمد عبد الحقّ، المتوفَّى في يوم الجمعة (تاسعِ ذي الحجّة من السنة السابعة والستّين بعد الألف والمئة) ، ابن ملاّ سعيد بن القطب الشهيد. وتعلّم أكثر الأذكار والأوراد من مولانا عبد الوالي، المتوفَّى في شعبان سنة (تسع وسبعين بعد الألف والمئتين) ، ابن مولانا أبي الكرم بن مولانا يعقوب المقدّم ذكره.
ولما توفِّي والده المفتي محمد أصغر، فُوِّض إليه إفتاءُ العدالة ببلدتنا فقام به بحسن الديانة إلى زمان فتنة الهند، وانتزاع السلطة، وهو سنة (اثنتينِ وسبعين) ، ثمّ صار مدرِّسًا بجونفور بمدرسة الحاج إمام بخش المرحوم، حين سافر والدي المرحوم إلى حيدر آباد الدكن، وكان مدرِّسًا بها، وذلك سنة (سبعٍ وسبعين) ، فدرَّس هناك إلى سنة (ستًّ وثمانين) ، واستفاد منه خلقٌ كثير.
وسافر في شعبان من السنة المذكورة من جونفور إلى الحرمين الشريفين، ودخلَ مكّة المعظّمة في آخر رمضان، وارتحل في آخرِ شوال إلى المدينة الطيّبة، وابتلي من أثناء الطريق بالحمّى والإسهال الكبديّ، فتوفّى بالمدينة، ودفن بالبقيع فطوبى له من حسن خاتمة وفضل مضجع ومدفن، وكان ذلك يوم الأحد (تاسع عشر ذي القعدة سنة ستٍّ وثمانين) .