فهرس الكتاب
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابنُ عبّاس - رضي الله عنه - فاق الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحكم، وتأويل، وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، ولا بقضاء أبي بكر - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه - منه، ولا أفقه في رأيٍّ منه، ولا أعلمَ بشعرٍ وعربيّة، ولا بتفسيرِ القرآن، ولا بحسابٍ ولا بفرضيّة منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيّام العرب، ولا رأيت عالمًا قطّ جلسَ إليه إلا خضعَ له، وما رأيت سائلًا قطّ سأله إلا وجدَ عنده علمًا.
وقال ليث بن أبي سليم لطاوس: لزمت هذا الغلام يعني ابن عبّاس - رضي الله عنه -، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإنّي رأيت سبعينَ رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تداروا في أمرٍ صاروا إلى قول ابن عبّاس - رضي الله عنه -، استعمله عليّ - رضي الله عنه - بن أبي طالب على البصرة، فبقى عليها أميرًا، ثمّ فارقها قبل أن يقتلَ علي - رضي الله عنه -، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي - رضي الله عنه - حرب صفين.
روى عن: النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعمر - رضي الله عنه - وعليّ - رضي الله عنه - ومعاذ - رضي الله عنه - وأبي ذر - رضي الله عنه -.