الصفحة 155 من 4657

وأيضًا: مَن نظر (( مصنِّف ابن أبي شيبة ) )، و (( مصنِّف عبد الرزاق ) )، وتصانيف الدَّارَقُطْنِيّ، وتصانيف الحاكم (1) ، وتصانيف البَيْهَقِيّ (2) ، وتصانيف الطّحاويّ كـ (( شرح معاني الآثار ) )، و (( مشكل الآثار ) )، وغير ذلك وجد فيها روايات كثيرة لأبي حنيفة مرويَّة من طرقٍ مرضيّة، فكيف يُسَلَّم كونها سبعةَ عشرَ فقط.

وأيضًا: كلُّ أحدٍ يعلمُ أنّ زمانَ الإمام كان آخر زمان الصحابة، وأوّل زمانِ التابعين، وكان ذلك العصر شيوع العلم وإشاعة الأخبار النبويّة، وكان أصاغرُ ذلك الزمان أيضًا تبلغهم الأحاديث الكثيرة، فمع ذلك كيف يجوِّزُ العقل أن لا تبلغ أبا حنيفةَ إلاَّ سبعةَ عشر.

وأيضًا: قد اتَّفقت كلماتُ الفقهاء والمحدَّثين والمؤرِّخين، بل جميعُ العلماء المعتبرين على أنّ أبا حنيفةَ كان مجتهدًا، وإجماعُهم دالٌّ على أنّه بلغته أحاديثٌ كثيرة، فمن الظاهر أنّ مَن لم تبلغه من الأخبارِ النبويّة إلا سبعةَ عشرَ كيف يجتهدُ وكيف يستنبط.

فإن قلت: نحن نلتزم أنّه لم يكن مجتهدًا.

(1) وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدُويَه بن نُعْيم الضَّبِّي الطَّهْمَان النَّيْسابوري، أبو عبد الله، المعروف بالحاكم، وإنما عرِّف بالحاكم لتقلده القضاء، قال ابن خَلكان: إمام أهل الحديث في عصره، من مؤلفاته: (( المستدرك على الصحيحين ) )، و (( معرفة علوم الحديث ) )، و (( تاريخ نيسابور ) )، (321-405هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (4: 280-281) . (( طبقات ابن قاضي شهبة ) ) (1: 197-198) . (( المستطرفة ) ) (ص17) .

(2) وهو أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البَيْهَقِيّ، أبو بكر، وبَيْهَق اسم لناحية من نوحي نيسابور مشتملة على عدة قرى، قال الذهبي: بلغت تصانيفه ألف جزء ونفع الله بها المسلمين شرقًا وغربًا؛ لإمامة الرجل ودينه وفضله وإتقانه، كـ (( السنن الكبير ) )، و (( السنن الصغير ) )، و (( معرفة السنن والآثار ) )، (ت458هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (3: 242) . (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 98-99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت