الصفحة 157 من 4657

قلت: لم تكن كتب الحديث في زمانِهِ مدوَّنة، ولم يكن للإطّلاعِ على الأحاديث فيه سبيل إلاَّ السمَّاع عن أفواهِ حملة الشريعة.

وأيضًا: مشايخه في العلم على ما ذكره ابنُ حجر وغيرُه أربعة الآف، وعدَّ منهم في (( تهذيب الكمال ) ) (1) وغيره من كتب نقّاد الرجال نحو سبعينَ شيخًا، فإن كان سمعَ من كلِّ واحدٍ من شيوخه حديثًا واحدًا فقط تبلغ مرويّاته سبعينَ أو أربعة آلاف، فما معنى كونها سبعةَ عشر.

وأيضًا: مَن لا تبلغه من الأحاديثِ إلاَّ سبعةَ عشرَ لا يعدُّ من المحدّثين فضلًا عن أن يدرجَ في عداد الحفَّاظِ المتّقين، مع أنّهم عدُّوه في الحفَّاظ، كما لا يخفى على مَن طالع (( تذكرة الحفّاظ ) ).

فإن قلت: إدراجه في الحفّاظ لا يثبتُ منه أنّه حافظٌ في نفس الأمرِ أيضًا.

قلت: فحينئذٍ يرتفعُ الأمانُ عن أقوالِ نقّاد الرجال: كالذهبي، وابن حجر، والمِزْي وغيرهم من أربابِ الكمال؛ لاحتمال مثل ذلك في كلِّ مَن عدُّوه من حفَّاظ الحديث، وكشفوا عن أحوالِهم بالكشف الحثيث.

وأيضًا: كلامُ ابنِ خلدون بعد ذكر عبارة وقعت فيه هذه الكلمة، وهو ما نقلناه سابقًا في بحثِ قلّة الروايةِ شاهدٌ على أنّها ليست منه أو هي وقعت زلّة منه، فإنّه قد شهدَ فيه بأنّ أبا حنيفةَ من كبار المجتهدين في الحديث، فلو كان عنده أنّه لم تبلغه من الأحاديث إلا سبعةَ عشرَ لم تصحّ منه هذه الشهادة.

(1) تهذيب الكمال )) (29: 418-420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت