فهرس الكتاب
[أقول: اليدُ] (1) على الإنسانِ ليس دليلًا ظاهرًا على الملك، فإن مَن رأى إنسانًا في يدِ آخر، يتصرَّفُ فيه تصرُّفَ المُلاّك، لا يجوزُ أن يشهدَ (2) [ (3) ] أنَّه ملكُه، فإنَّ الأصلَ في الإنسانِ الحريّة (4) ، فكون (5) الصَّبيِّ الذي لا يُعَبِّرُ عبدًا لصاحبِ اليدِ مشكل.
(والحائطُ[(6)
(1) سقطت من ص.
(2) فيه نظر؛ لأنّه قد صرَّح في (كتاب الشهادة) في هذا الكتاب، وفي جميع الكتبِ بأنَّ الرجلَ إذا رأى صبيًّا لا يعبّر عن نفسِهِ جازَ له أن يشهدَ أنّه له، على أنّه لا بدَّ له على نفسِه بحسبِ الشرع، فيكون لصاحبِ اليد، فتأمّل فيه. ينظر: (( الزبدة ) ) (3: 231) .
(3) قوله: لا يجوزُ أن يشهد... الخ؛ فيه نظر؛ لأنّه قد صرَّح في (كتاب الشهادة) في هذا الكتاب، وفي جميع الكتبِ بأنَّ الرجلَ إذا رأى صبيًّا لا يعبّر عن نفسِهِ جازَ له أن يشهدَ أنّه له، على أنّه لا بدَّ له على نفسِه بحسبِ الشرع، فيكون لصاحبِ اليد، فتأمّل فيه.
(4) الأصل في الإنسان الحرية يبطلُ إذا اعترضَ عليه ما يدلُّ على خلافه، وثبوتُ اليد دليلٌ على خلافِ ذلك الأصل؛ لأنّه دليلُ الملك، فيبطل به ذلك الأصل. ينظر: (( الإيضاح ) ) (ق122/أ) .
(5) في ب و ص: فيكون.
(6) قوله: والحائط... الخ؛ صورة المسألة أنَّ الحائطَ لرجلٍ عليه جذوع، أو هو متّصلٌ ببنائه، وللآخرِ عليه خشباتٌ توضعُ على الجذوع، فذلك الحائطُ يكون لصاحبِ الجذوع، والاتّصال دون الهَراديّ، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: لا يرجّح بوضعِ الجذوع؛ لأنّه يحتملُ أن يكون ملكه أو عاريةً أو غصبًا، فلا يكون حجّة مع الاحتمال.
ولنا: إنّ صاحبَ الجذوعِ هو المستعمل، وصاحب الهَراديّ صاحبُ تعلّق، والبناء يبنى للجذوع عادة، لا لوضعِ الهَرادي، فوضعُ الجذوع علامةُ ملكه، ومثل هذا يصلحُ أن يكون علامةَ كما إذا اختلف الزوجانِ في متاع البيتِ حتى جعلَ الترجيحَ بالصلاحيَّة كما تقدَّم ذكره، فصارَ نظيرَ دابَّةٍ تنازعا فيها؛ ولأحدهما [حمل] عليها، وللآخرِ كوزٌ معلَّق بها، حيث يكون الدَّابةُ لصاحبِ الحملِ لا لصاحب التعلّق كما عرفت، وإن كان لأحدهما عليه جذوع، وللآخر سترة أو حائط فالمتنازعُ فيه وهو الأسفلِ لصاحب الجذوع، والسترةُ لصاحبِ السترةِ بمنْزلة سفل لرجلٍ عليه علّو لآخر، ولا يؤمرُ صاحبُ السترةِ برفعِ السترةِ إلا أن يثبتَ مدَّعي الحائط استحقاقَ الحائطِ بالبيّنة، فحينئذٍ يؤمرُ صاحبُ السترةِ برفعها.
وإن كان لأحدهما على الحائطِ المتنازع فيه جذوع، وللآخر اتّصال بهذا الحائط من جانبٍ واحد، فعندنا: صاحبُ الجذوعِ أولى. كذا في (( فتاوى قاضي خان ) )، وفيه أيضًا: لو كان لأحدهما جذعٌ أو جذعانِ دون الثلاث، وللآخر عليه ثلاثة أجذاع، أو أكثر، ذكر في (( النوازل ) ): إنَّ الحائطَ يكون لصاحب الثلاث، ولصاحب ما دون الثلاث موضعُ جذعه، قال: وهذا استحسان، وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - آخرًا، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه: القياسُ أن يكون الحائطُ بينهما نصفين، وبه كان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول أوَّلًا ثمَّ رجعَ إلى الاستحسان. انتهى. وإن شئتَ زيادةَ التفصيل فارجعْ إليه، فإنَّ فيه شفاء لكلِّ عليل. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 326-327) ] .
ولو كان لكلِّ واحدٍ منهما عليه جذوع ثلاثة، فهو بينهما؛ لاستوائهما، ولا معتبر بالأكثر منها بعد الثلاثة، ولو كان لأحدهما جذوع، وللآخرِ اتّصال، فالأوّل أولى، ويروى الثاني أولى، وجه الأوَّل أنَّ لصاحبِ الجذعِ التصرُّف، ولصاحبِ الاتّصال اليد، والتصرُّف أقوى، ووجه الثاني: إنَّ الحائطين بالاتّصالِ يصيران كبناءٍ واحد، ومن ضرورة القضاءِ له ببعضه القضاءُ بكلّه. كذا في (( الهداية ) ) (3: 145) ..
والجذوع: جمع جذع، وهو بالكسر: ساق النخلة، ويسمى سهم السقف جذعًا. كذا في (( المصباح المنير ) ) (1: 148) .