فهرس الكتاب
قلت [ (1) ] : يحملُ (2) على معنيين في حالين: كالابتداء والبقاء، والتمليكُ لا يجري فيه شرطٌ يصيرُ به قمارًا، فأمّا الشَّرط الذي يصيرُ به في المالِ عوضًا صحيحًا، فالتَّمليكُ لا ينافيه، فيكون شرطًا ابتداءً اعتبارًا للعبارة حتَّى لا يصيرَ كالبيع لازمًا قبل القبض، لكنَّهُ شُرِطَ بمعنى العوضِ اعتبارًا لما (3) يؤول (4) إليه حتَّى يتوفَّرَ عليه أحكامُ البيع حالة البقاء لا في الابتداء (5) .
(1) قوله: قلت: امتناعُ اعتبارِ المتضادَّين مطلقًا ممنوع؛ نعم يمتنعُ في محلٍّ واحدٍ في حالةِ واحدة، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ التمليكَ بلا عوض وبعوضٍ يعتبرُ فيما نحن بصدده في حالتين، وهما الابتداء والانتهاء، وهذا ليس بممتنع، ألا ترى أنَّ السوادَ يعتبرُ في الجسم في حالة، وحالة يعتبرُ البياض فيه.
وعدمُ جريان الشرط في التمليك مطلقًا ممنوع أيضًا، نعم لا يجري فيه شرطُ يصيرُ به قمارًا، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ الشرطَ الذي يصيرُ به في المال عوضًا صحيحًا لا ينافيه التمليك، فيكون شرطُ ابتداءٍ حفظًا لكلام العاقلِ البالغ عن إلغاءه، حتى لا يصير به كالبيع لازمًا قبل القبض، لكنّه شرط بمعنى العوض اعتبارًا لما يؤول إليه، حتى ينفذ عليه أحكامُ البيعِ حالةَ البقاءِ لا في الابتداء.
(2) في ص: محتمل.
(3) في ب و ص و م: بما.
(4) في ص: يقول.
(5) حاصله: إن معنى كونها تمليكًا بلا عوض كونها تمليكًا بلا شرط عوض لا بشرط عدم العوض، فلا ينافي كونه بيعًا، وأيضًا: إن الشرط المنافي للتمليك شرط فيه معنى الربا أو القمار لا مطلق الشرط، حتى لو قال: بعت هذا منك على أن يكون ملكًا لك صحَّ البيع، فيكون ما نحن فيه شرطًا ابتداءً نظرًا إلى العبارة حتى لا يصير كالبيع لازمًا قبل القبض وشرطًا بمعنى العوض نظرًا إلى ما يؤول إليه حتى توفر أحكام البيع حالة البقاء. ينظر: (( الدرر ) ) (3: 224) .