فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 262

ثانيا: أن يضطروا إلى علم ما أخبروا عنه لأن عنه لأن اضطرار المخبرين دال على صدق خبرهم.

ثالثا: أن يبلغوا عددا يقع الصدق بخبرهم (1) .

وهذه الشروط التي اشترطها الباجي هي نفسها التي ذهب إليها الشيرازي في لمعه والآمدي في أحكامه وإن أضاف إليها شرطين متعلقين بالمستمع:

الأول: الأهلية لقبول العلم المخبر به

الثاني: عدم العلم بالعلم المخبر به (2) .

غير أن ابن حزم لم يشترط شروطا للخبر المتواتر، فاطمئنانه كمحدث على الخبر جعله يصدق بالمخبر والخبر دون قيد، وإن كان يتظاهر باشتراط العدد وإنما هو وقف على القرائن الدالة على صدق المخبر، وهذه القرائن تتمثل في البديهة والاستقراء"إذا جاء اثنان فأكثر من ذلك وقد تيقنا أنهما لم يلتقيا، ولا دسسا ولا كانت لهما رغبة فيما أخبرا به ولا رهبة منه، ولم يعلم أحدهما بالآخر، فحدث كل منهما مفترقا عن صاحبه بحديث طويل لا يمكن أن يتفق خاطر اثنين على توحيد مثله، وذكر كل واحد منهما مشاهدة، أو لقاء لجماعة شاهدت أو أخبرت عن مثلها بأنها شاهدت، فهو خبر صدق يضطر بلا شك من سمعه إلى تصديقه ويقطع على غيبه" (3) . فابن حزم بنفيه اشتراط العدد كان يطمح لإعطاء الاعتبار لخبر الواحد وجعله في منزلة الخبر المتواتر"إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجب العلم والعلم معا، وبهذا تقول" (4) ونفس الطريقة سار عليها الجويني، فقد اعتبر صدق الأخبار متوقف على القرائن لا على العدد لأنه قد يتوافر العدد الكافي في المخبرين ويقع الكذب"لا يتوقف حصول العلم بصدق المخبرين على حد محدود وعدد محدود، ولكن إذا أثبت أنه الصدق ثبت العلم به" (5) .

(1) -إحكام الفصول: الباجي 322.

(2) -الإحكام: الآمدي 1/228-229.

(3) -الإحكام: ابن حزم 1/107.

(4) -نفسه 1/119.

(5) -البرهان في أصول الفقه: م.الجويني 1/576.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت