فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 262

إن تمسك ابن حزم بقرائن الصدق ونفيه شرط العدد كان يهدف إلى التسوية بين الخبر المتواتر والخبر الواحد في طبيعة العلم، فإذا كان الخبر المتواتر يفيد العلم، فكذلك الخبر الواحد. وحول هذه الدعوى تحاج ابن حزم والباجي، وأود قبل استعراض هذه المحاججة أن أشير إلى:

أولا: مذهب المحدثين في الخبر الواحد.

ثانيا: ومذهب الفقهاء في الخبر الواحد.

أولا: دعوى المحدثين:

ادعى المحدثون أن الخبر الواحد يفيد العلم، وقد ادعى هذه الدعوى ابن الصلاح وابن حزم وبعض المحدثين (1) وابن حنبل إلا أن الروايات قد تضاربت في شأنه، فبعض الروايات ادعت أنه يقول بعدم حصول العلم (2) بخبر الواحد

"لا يحصل العلم به"وأخرى ادعت العكس (3) ، وهذا الادعاء الأخير هو الذي نرجح له من مبررات، فابن حنبل الفقيه-المحدث ميال إلى أقوال المحدثين، فلا ضير أن يشاطرهم الرأي في هذه المسألة وقد ذهب ابن قاضي الجبل إلى القول"مذهب الحنابلة في أخبار الآحاد يصلح لإثبات أصول الديانات" (4) . والاستشهاد بالأخبار الآحاد في أصول الدين لا يكون إلا بالأخبار التي يعتقد أنها تفيد العلم لأن أصول الدين لا تثبت بالأخبار الظنية، هذا إضافة إلى أن المقدسي الحنبلي قد رجح هذا الاتجاه"يحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيد للعلم…" (5) .

(1) -المنخول من تعليقات الأصول: الغزالي، ص: 252.

(2) -المدخل إلى مذهب ابن حنبل: ابن بدران الدمشقي 91.

(3) -روضة الناظر: ابن قدامة المقدسي، ص: 91 والمدخل، ص: 91.

(4) -شرح الكوكب المنبر: ابن النجار، ص: 91.

(5) -روضة الناظر: ابن قدامة، ص: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت