فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 262

وادعاء أصحاب الحديث لهذه الدعوى لا يعني أنهم مجمعون عليها بل نجد من المحدثين من رفض ادعاء حصول العلم بالخبر الواحد، فقد رفض أبو عبد البر-وهو من المحدثين-أن يفيد خبر الواحد العلم"قال أبو عمر: الذي نقول به: أنه يوجب العمل دون العلم.." (1) .

غير أن أكثر أهل الحديث يذهبون إلى حصول العلم بخبر الواحد، فابن الصلاح قد ادعى هذه الدعوى واشترط لها شروط المحدثين، فقد اشترط أن تكون هذه الأخبار التي يفترض فيها العلم من مستندات البخاري ومسلم"ما أسنده البخاري ومسلم العلم اليقيني والنظري واقع به…" (2) وقد نهج بعض المحدثين نفس الاتجاه وإن خالفوا ابن الصلاح في تحديد الأخبار بمسندي البخاري ومسلم"قال بعض المحدثين ما يحكى إسناده أوجب العلم" (3) وقد اقتفى ابن حزم آثار المحدثين واشترط نفس الشروط التي تنتمي لصناعة الحديث، فقد اشترط العدالة والإسناد والثقة…"ما نقله الواحد، فهذا إذا اتصل برواية العدول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل به ووجب العلم بصحته أيضا" (4) .

وابن حزم بنهجه اتجاه المحدثين، يكون قد خالف ما شرطه الأصوليون في الخبر المفيد للعلم، فابن حزم قد ادعى هذه الدعوى مجردة عن القرائن، أي لم يشترط اقتران قرينة بالخبر… (5) ، واشترطها النظام والآمدي"والمختار حصول العلم بخبره، إذا احتفت به القرائن… (6) كما اشترطها الباجي، فاشترط في الخبر المفيد للعلم الشروط التالية:"

أولا: خبر الله تعالى لأن الصدق من صفات نفسه

ثانيا: خبر من اتصف بالمعجزة لأن المعجزة دليل صدقه

ثالثا: إذا أخبر صاحب المعجزة أن المخبر لا يكذب فإنه يعلم صدقه

(1) -التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: ابن عبد النمري 1/8.

(2) -شرح الكواكب المنير: ابن النجار 351، المجلد: 2.

(3) -اللمع في أصول الفقه: الشيرازي، ص: 72.

(4) -الإحكام: ابن حزم 1/109.

(5) -الإحكام: الآمدي 1/234

(6) -نفسه 1/234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت