فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رابعا: أن يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - المخبر على خبره، فهذا يعلم صدقه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الكذب.
خامسا: أن يجمع الصحابة على خبر المخبر بدون إنكار فهذا يعلم صدقه"لأن العادة جارية أن من أخبر بخبر وأضافه إلى مشاهدة عدد كثير بحضرتهم فإن أكثرهم أو كلهم يتسرع إلى تكذيبه والرد عليه، وهذا مما يعلم مستقر العادة" (1) .
سادسا: خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول (2) .
إن ما يظهر من خلال هذا أن أصحاب الحديث متمسكون بشروط المحدثين لكن تمسكهم بهذا يضعنا أمام إشكال مهم. على شروط صحة الخبر تقتضي العلم؟
إن الشروط التي اشترطها المحدوثون أمثال مالك والبخاري ومسلم في الأخبار لم يقصدوا بها إفادة العلم، وإنما قصدوا أن تكون شروطا في صحة الأخبار، لأن هذه الشروط لم تكن توقيفية بل كانت توفيقية (اجتهادية) لا ترقى بالخبر إلى إفادة العلم القطعي"والتحقيق في أحاديث الصحيحين أنها مفيدة للظن القوى الغالب لما حصل فيها من اجتهاد الشيخين في نقد رجالها وتحقيق أحوالها أما حصول العلم بها فلا مطمع فيه وذلك في غيرها من الأقسام الأخر الأولى" (3) . ومن هنا تكون دعوى خبر الواحد تفيد العلم لأن الصحابة يقبلون الخبر الواحد وأن الخبر الواحد حجة عند الشافعي.. دعوى مغلوطة لان قبولهم للخبر واحتجاجهم به لا يقوى كدليل على أنه يفيد العلم ما ادعى الشافعي-قط- أن الخبر الواحد يفيد العلم وكل ما ادعاه أنه حجة (4) . إذا توافرت فيه شروطه، والحجة أو القبول
(1) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 330.
(2) -نفسه.
(3) - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ابن بدران الدمشقي، ص: 92.
(4) -رسالة الشافعي، ص: 35.