فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 262

أو الصحة لا تعني العلم"أن تصحيح الأئمة للخبر جرى مجرى الحكم الظاهر فإذا استجمع خبر من ظاهره عدالة الراوي وثبوت الثقة به، وغيرهما مما يدعاه المحدثون، فإنهم يطلقون فيه الصحة ولا وجه إذا للقطع بالصدق والحالة هذه…" (1) .

إن هذا الإدعاء الذي ادعاه ابن حزم كان يهدف إلى إلزام خصمه التسوية بين الخبر المتواتر والخبر الواحد بل التسوية بين الخبر الواحد والقرآن وهي تسوية تهدف بالأساس إلى نفي الظن عن الخبر الواحد"قد صح أن لله تعالى افترض علينا العمل بخبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وان نقول أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، وقال عليه السلام كذا، وفعل عليه السلام كذا، وحرم القول في دينه بالظن، وحرم تعالى أن يقول عليه إلا بعلم، فلو كان الخبر المذكور يحوز فيه الكذب أو الوهم لكنا قد أمرنا الله تعالى بأن نقول عليه ما لا نعلم، ولكان الله تعالى قد أوجب علينا الحكم في الدين بالظن الذي لا بتيقنه، والذي هو الباطل الذي لا ينبغي من الحق شيئا… فصح يقينا أن الخبر المذكور حق مقطوع على غيبه، موجب للعمل والعمل معا…" (2) .

ثانيا: دعوى الفقهاء:

ذهب أغلب الفقهاء إلى نفي حصول الفهم بالخبر الواحد مطلقا، وقد ذهب بعض فقهاء المالكية والمعتزلة والخوارج، وذكر ابن عبد البر أن أغلب أهل الفقه والنظر يذهبون إلى نفي حصول العلم بالخبر الواحد"والذي عليه أكثر أهل العلم منهم: أنه يوجب العمل دون العلم، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر…" (3) .

(1) -البرهان في أصول الفقه: م. الجويني 1/585.

(2) - الإحكام: ابن حزم 1/125-126.

(3) -التمهيد: ابن عبد البر 1/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت