فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 262

وذهب البعض الآخر منهم إلى إفادته للعلم إذا حفت به القرائن وهو مذهب الآمدي واختاره ابن السبكي والنظام، ورفضه الباجي لعدم حصول العلم بالأخبار المقرونة بالقرائن"أنا نجد أنفسنا غير عالمة بشيء مما أخبرنا عنه الواحد والاثنان، وإن افترقت به القرائن التي ادعاها، ومما يدل على ذلك أن الحاكم يرى المدعي باكيا لاطما وجهه ويدعي الظلم على خصمه، ولا يقع له بدعواه"

العلم..." (1) ."

إن مذهب الباجي في الأخبار التي يقع بها العلم هي تلك الأخبار التي توفرت فيها شروطها، وهذه الشروط لا تنتمي لشروط المحدثين كما هو الشأن بالنسبة لشروط ابن حزم، ولكن هي شروط أغلب الأصوليين، فقد اشترط أبو يعلى في الخبر الذي يوجب العلم أربعة شروط:

-الأول: أن تتلقاه الأمة بالقبول

-الثاني: أن يقر النبي- صلى الله عليه وسلم - المخبر على خبره

-الثالث: أن يقر النبي- صلى الله عليه وسلم - بصدق المخبر

-الرابع: أن يجمع على خبره (2) .

فهذه الشروط التي ذهب إليها أبو يعلى قد ذهب إليها الشيرازي بعد أن أضاف إليها شرطين:

-الأول: أن يكون المخبرون عددا لا يصح منهم التواطؤ على الكذب.

-والثاني: أن يكون الخبر في الأصل عن مشاهدة أو سماع (3) .

ومن الأصوليين من اكتفى بشرط واحد في حصول العلم بخبر الواحد، فأغلبيتهم قد اشترطوا في الخبر المفيد للعلم قبوله من قبل الأمة ورفضه البعض الآخر كابن عقيل وابن الجوزي والقاضي أبو بكر الباقلاني وأبو حامد وابن برهان وفخر الرازي والآمدي"لا يفيد العلم ما نقله آحاد الأمة المتفق عليهم إذا تلقي بالقبول (4) ."

(1) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 326.

(2) -خبر الواحد في السنة وأثره في الفقه الإسلامي: سهير رشاد مهنا، ص: 24-25.

(3) -اللمع في أصول الفقه: الشيرازي، ص: 72.

(4) -الكوكب المنير: ابن النجار، ص: 351، المجلد:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت