فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 262

ورفض الجويني والشيرازي والباجي أن يفيد خبر الواحد العلم بناء على شروط المحدثين في الرواة، لأن الرواة معرضون للسهو والخطأ، ومن هنا عرضة الخبر للكذب والوهم، ومن هنا -كذلك- عدم إفادته للعلم"خبر الآحاد ما قصر عن التواتر وذل لا يقع به العلم وإنما يغلب على ظن السامع له صحته لثقة المخبر به لأن المخبر وإن كان ثقة يجوز عليه الغلط والسهو.." (1) ولعله من المفيد الإشارة إلى الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى:

إن دعوى خطأ الرواة وسهومهم سيترتب عنها دعوى عدم إفادة الخبر الواحد للعلم، وهي دعوى قد ذهب إليها بعض الفقهاء أمثال الجويني والشيرازي والباجي، وهذه الدعوى التي اعترض عليها ابن حزم وبرهن على خلافها بالبراهين التالية:

1-احتجاج الخصم:"بأن صفة كل خبر واحد هي أنه يجوز عليه الكذب والوهم…" (2) . دعوى باطلة تحتاج إلى برهان لصدقها، إذ كيف تصح"والله قد برأ بعد الأخبار من ذلك" (3) .

2-إن المعتزلة وكل من خالف ابن حزم قد وافقوه على"أن خبر النبي"

-ص- في الشريعة لا يجوز فيه الكذب والوهم.." (4) ."

3-ادعى أصحاب القياس بالإجماع على عصمة القياس من الخطأ"لقيام دليل ادعوه" (5) . فإذا كان كذلك"فإن وجدنا نحن برهانا على أن خبر الواحد المتصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحكام الشريعة لا يجوز عليه الكذب والوهم فقد صح قولنا وقولهم.." (6) .

(1) -الإشارات في الأصول المالكية: الباجي، ص: 52-53.

(2) -الأحكام: ابن حزم 1/113.

(3) -الأحكام: ابن حزم 1/119.

(4) -نفسه

(5) -نفسه1/120.

(6) -نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت