فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غير أن الصورة التي لا اختلاف فيها بين المحدثين-كما يقول ابن الصلاح-"حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدى بن الخيار ثم سعيد بن المسيب وأمثالها إذا قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -" (1) .
وهذه الصورة هي التي أطبق عليها المحدثون الأصوليين لان الأصوليين قد أخذوا في تعريف الإرسال بالمعنى الشامل لجميع صوره"اعلم أن المرسل في اصطلاح أهل الأصول غير المرسل في الاصطلاح المشهور عند المحدثين، فضابط المرسل الاصطلاح الأصولي هو ما عرف أنه سقط من سنده طبقة من طبقات السند… فالمرسل في اصطلاح أهل الأصول يشمل أنواع الانقطاع ليدخل فيه المنقطع والمعضل.." (2) .
موقف الإمام مالك من الخبر المرسل:
معلوم أن الإمام مالك كان يأخذ بالخبر الواحد، وأخذه بهذا الخبر ارتكز على شروط اشترطها في الراوي والمروي.
لقد اشترط فيه العدالة والعدالة المعرفة"فلا يقبل من غير عدل، ولا يقبل من مجهول لأن من يرد العدول إذا كانوا لا يعرفون ما يحملون أحرى بان يرد من لا يعرف" (3) ولهذا رد أصحاب مالك: المضمضة والاستنشاق فريضتان في الغسل من الجنابة ثلاثة"لأن الحديث لم يرو إلا من طريق بركة بن محمد وقال الدار قطني كان يضع الحديث" (4) كما اشترط فيه الضبط والفهم فلم يقبل حديث الرواة الكثير السهو والغفلة"وقد رد أحاديث كثيرين من معاصريه، مهما تكن عدالتهم ما داموا لم يكونوا من أهل الشأن وإن أحدهم أؤتمن على بيت مال ما خان" (5) .
(1) -التقييد والإيضاح: شرح مقدمة ابن صلاح، ص: 70-71.
(2) -مذكرة أصول الفقه: الأمين الشنقيطي، ص: 143. أما تعريف الفقهاء للمرسل فهو قول غير الصحابي في كل عصر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الكوكب، ص: 574، المجلد: 2.
(3) - مالك: أبو زهرة، ص: 247.
(4) -مفتاح الوصول: التلمساني 13.
(5) - مالك: أبو زهرة، ص: 248.