فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما اشترط في السند أن لا يكون منقطعا لأن انقطاع السند عند العلماء خلل يوجب رد الحديث به، وعلى هذا الأساس فالمنقطع والموقوف والمرسل كلها أحاديث عند أهل علم المصطلح غير صحيحة.
ويتضح لنا من خلال هذه الشروط أن مالكا لم يأخذ الحديث إلا عن ثقة عارف لما يحمله ولما يحدث به، معرفة تامة بمعنى"أن يكون حافظا أن حدث من حفظه، عالما لما يحيل المعاني، ضابطا لكتابه، إن حدث من كتابه يؤدي الشيء على وجهه مقظا غير مغفل، ثقة في دينه عدل جائز الشهادة، مرضيا، وأن يروي عن مثله سماعا واتصالا حتى يتصل ذلك بالنبي- صلى الله عليه وسلم -" (1) وبهذا يكون مالك أول من انتقى الرجال حين اشترط هذه الشروط في قبول الرواية ولقد قال مرة
"لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ من سوى ذلك ولا يؤخذ من سفيه، ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواء ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس وإن كان لا يتهم على أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ولا من شيخ له فضل وصلاح وعبادة، إذا كان لا يعرف ما يحدث" (2) . وقال:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد فأدركت سبعين ممن يحدث: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هذه الأساطين وأشار إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فما أحدث عنهم شيئا، وان أحدهم لم أؤتمن على بيت المال لكان أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن" (3) .
هذا إن دل شيء فإنما يدل على حيطة مالك وتشدده في أخذ الحديث والاحتجاج به ولهذا قيل إن العلم يزيد وعلم مالك في نقصان مستمر.
لكن رغم كل هذه الشروط، فإن المتصفح لموطأ مالك يلاحظ عليه أنه يأخذ بالبلاغات والمرسلات من الأحاديث المقطوعة السند والانقطاع علة تقدح في صحة الحديث، فكيف لمالك المتشدد في الرواية يأخذ بذلك؟
(1) -التمهيد: ابن عبد البر 1/28.
(2) -نفسه 1/66.
(3) -نفسه 1/67.