فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 262

فريق رد الأخبار المالكية المرسلة لأنها منقطعة، والانقطاع علة تمنع من وجوب العمل بها واستدلوا على ردهم لهذا الأخبار بما"أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر، وأنه لا بد من علم ذلك، فإنه حكى التابعي عمن لم يلق لم يكن بد من معرفة الواسطة، فقد صح أن التابعين، وكثيرا منهم رووا عن الضعيف وغير الضعيف، فهذه نكتة عندهم في رد المرسل لأن مرسله يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله وممن لا يجوز، ولا بد من معرفة عدالة الناقل، فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بواسطة" (1) .

أما أنصار المرسلات المالكية (ومنهم مالك فيوجبون العمل بالمسند والمرسل ما لم يعترضه العمل الظاهر ببلده، ولهذا نجد مالكا يرسل حديث الشفعة ويعمل به ويرسل حديث اليمين مع الشاهد ويوجب القول به ويرسل حديث ناقة البراء بن عازب في جنايات المواشي، بل بالغ بعض المالكيين في اعتبارهم للمرسلات واعتقدوا"أن مراسيل الثقات أولى من المستندات واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك، ومن أرسل من الأئمة حديثا مع علمه، ودينه، وثقته، فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر"(2) .

والمتتبع لهذا يجد أن مالكا كان يرسل الأحاديث ولكن بشرط يشترطه في الراوي وهو أن يكون ثقة، فالعبرة إذن ليست بالإرسال ذاته وإنما بالشخص الذي أرسل (3) .

(1) -التمهيد: ابن عبد البر النمري 1/6.

(2) - نفسه 1/3.

(3) -نفسه 1/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت