فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 262

بحثنا في الموقفين السابقين موقف الإمام الشافعي، وانتهينا إلى أنهما يقبلان المرسل بشروطهما، وسنحاول في هذه الدعاوى أن نبحث موقف ابن حزم والباجي من الخبر المرسل، فابن حزم بالرغم من انتصار لأكثر آراء الشافعي (1) فإنه في هذه المرة خالفه، فجنح إلى رفض الخبر المرسل (2) دفعا للظن المتوهم من الإرسال، فالخبر المرسل يوحي بجهالة الواسطة بين الراوي والنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الواسطة المجهولة تحتمل أن تكون ثقة وغير ثقة وتحتمل أن تكون عدلة وغير عدلة، كما تحتمل أن تكون مجرحة أو معدلة فالراوية التي تحتمل هذه الاحتمالات تقتضي الرد، وعلى حد تعبير ابن حزم تقتضي التوقف"من جهلنا حاله فلم ندر أفاسق هو أم عدل، وأغافل هو أم حافظ أو ضابط ؟ ففرض علينا التوقف عن قبول خبره…" (3) .

وقد ذهب ابن حزم إلى هذا الاتجاه حتى في الحالات التي تنفي معها الجهالة المحتملة.

-ففرض أن يقول العدل حدثنا الثقة لإمكان"أن يكون عنده ثقة من لا يعلم جرحته ما يعلم غيره" (4) .

-ورفض أن يقول العدل"عن رجل من الصحابة"أو حدثني من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدون أن يسميه لأن من الصحابة من ارتد عن الإسلام"وقد ارتد قوم ممن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام كعبينة بن حصن، والأشعت بن قيس والرجال وعبد الله بن سرح" (5) .

(1) - إحكام الفصول: الباجي. نشرة التركي، ص: 35.

(2) -انظر كم حديث رده بسبب الإرسال. الأحكام: 2/76 - 2/70.

(3) -الإحكام: ابن حزم 1/139.

(4) -نفسه 2/2.

(5) - نفسه 2/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت