فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 262

-كما رفض ابن حزم أن يستشهد للإرسال بأفضلية عصر الصحابة لأن عصرهم عرف الكذابين.."قد توجه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رجل إلى قوم ممن يجاور المدينة فأخبرهم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يعرس بامرأة منهم، فأرسلوا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - من خبره بذلك فوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه رسولا وأمر بقتله إن وجده حيا، فوجده قد مات" (1) وكذلك قد عرف هذا العصر بالمنافقين"وممن حولكم من الأعراب منافقون، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق، لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم" (التوبة 101) وانتهى ابن حزم كذلك إلى رفض مرسل الحسن البصري وسعيد (2) وجميع المرسلات، كما رفض سكوت التابعي عن ذكر الصحابي أو عن الواسطة"فلأي معنى سكت عن تسميته لو كان ممن حمدت صحبته ولا يخلو سكوته عند من أحد الوجهين، إما انه لم يعرف من هو ولا عرف صحبته ودعواه الصحبة أو لأنه كان من بعض من ذكرنا" (3) .

وهكذا استنتج أن"لا يقبل إلا من عرف اسمه وعرفت عدالته وحفظه" (4) لأن عدم ذكر الاسم مظنة الجهالة بالرواة المفضية إلى رد الأخبار"كل خبر لم يأت قط إلا مرسلا أو لم يروه قط إلا بمجهول أو مجرح ثابت الجرحة فإنه بللا شك موضع لم يقله رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إذا لو جاز أن يكون حقا لكان ذلك شرعا صحيحا غير لازم لنا…" (5) .

وقد ذهب أصحاب الحديث إلى رفض الخبر المرسل للجهل بالراوي الساقط من السند"ترك الراوي لذكر من حدثه يتضمن جهالة عينه وصفته، ولو ذكر اسمه وعرف السامع عينه، ولن يعرف عدالته، ولم يجز له العمل بحديثه فأولى أن لا يجوز له قبوله إذا لم يعرف عينه ولا عدالته" (6) .

(1) -الإحكام: ابن حزم 2/3-2.

(2) -نفسه 2/2.

(3) -نفسه 2/3.

(4) -نفسه 2/4.

(5) -نفسه 1/136.

(6) -المعتمد: الحسين البصري 2/147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت